الصفحة 2072 من 9223

وهذه هي الكرامة في الحقيقة، والبرهان الساطع على انتهاج محجة الطريقة، وأخذه بعد الصوفية من حديث عرفت فالزم، قلت وهو نحو قولهم من فتح له في شيء فليلزمه، والله تعالى أعلم، ولله در من قال:

فمن سرى سره في سر تلميذه *** فذاك هو فلا تبغ به بدلا

فإذا استبان السالك، وتحقق من نفسه الاستمداد من نور من رزقه 315/4

316/4 الله صحبته، فليعلم أنه رزق البغية، فليشد عليها يد الضنين، فإنه باب الله تعالى في حقه، فإن فارق الباب، فقد أساء الأدب، وانتهج طريق الهلاك والعطب، واستوجب سوء الحرمان، ولو أتى الحضرة من غيره من الأبواب، والله تعالى يلهمنا حسن الإنابة والمثاب، ويأخذ بأيدينا آمين، قال ولما توفي الشيخ رضي الله عنه اجتمع الناس للصلاة عليه من أسفل وادي إفران، بسبب إخراج البارود في قراه في كل جهة، على ما هو العادة عند إرادة اجتماع الناس من بعيد، مع أنه لم يأمرهم بذلك أحد، ولا أعلموا بوفاته حينئذ، وكأن صائحا صاح فيهم بذلك، مع كون الوقت مظنة أن لا يجتمع مثل ذلك، لكون الوقت وقت سحاب ومطر، وقد قال بعض السلف يخاطب المبتدعة: بيننا وبينكم الجنائز، يشير إلى أن كثرة الناس فيها إمارة على حسن حال الميت، وصلاح سريرته، وهذا أمر معروف، وفي كتب التاريخ موصوف، وأخبرني ولده سيدي أبو عبد الله المذكور عن والدته السيدة خديجة رضي الله عنها، أنها رأت رؤيا، والشيخ سيدي سعيد إذ ذاك مريض مرض وفاته في إفران، وهي في بلدة الشيخ (المعدر) خاصلها أنها رأت عروسا أرادت الركوب على شيء، فرفعت السيدة رجل العروس بيدها، لتعينها على الركوب، قال وكنت أظن أن المركوب هو الفرس، فنظرت فإذا هو النعش الذي يحمل عليه الميت، فقالت لولدها أبي عبد الله المذكور وقصت عليه الرؤيا: لعل والدك قد مات، ثم أخبرت بعض الإخوان الأفاضل ممن حضروا وفاة الشيخ سيدي سعيد، وقالت له رأيت بعد ذلك النعش مطروحا على الأرض، والناس يحفرون القبر للميت الذي عليه، وتلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت