الصفحة 2076 من 9223

318/4 إليه الشيخ في الرؤيا رضي الله تعالى عنه، ورأت زوجته قبيل رفعه من إفران، رؤيا حسبما أخبرني ولده أبو عبد الله المذكور، حاصلها أنها رأت أنه امتد من بلد إفران إلى مدفن الشيخ الآن بالمعدر قوس قزح، وهو الذي يسمى بلسان عامتنا عروس المطر، ثم انقلب أنبوبا عظيما يجري منه ماء صاف أبيض من الثلج، وينصب في تلك البقعة التي هي مدفن الشيخ في المعدر، والماء يجتمع ويرتفع إلى جهة السماء، ولا ينتشر في الأرض، ثم رأت الشيخ سيدي سعيدا أتى من الأنبوب المذكور، ووقف في الموضع الذي ينصب فيه الماء، وقال إن الماء قد جمعناه جميعه هنا، وهذه الرؤيا هي سبب تعيين السيدة للبقعة المذكورة التي دفن فيها الشيخ رضي الله عنه، وأخبرني ولده سيدي أبو عبد الله قال حاكيا عن والدته المذكورة، إن سبب رجوع الشيخ إلى طريق الصالحين في بدايته وهو شاب، أنه كان لهم جار صالح في مسكنهم إذ ذاك وهي القرية التي تسمى (بوتوميت) خارج المعدر، فورد على ذلك الجار الصالح بعض إخوانه الصالحين، فجعلا يتحادثان والشيخ سيدي سعيد يسمح محادثتهما ومذاكرتهما فيما يتعلق بطريق الصالحين، فأحب الاجتماع على تلك المذاكرة، إلا أنه لم يتيسر له الجلوس معهما، وكان ذلك الجار فقيرا، فذهب إليه سيدي سعيد ببعض ما عندهم من الأوطاب الكبيرة المعدة لمخض اللبن، وهو مملوء لبنا مخيضا، وفيه من الزبد ما خرج من ذلك اللبن فنقر باب الجار المذكور، فخرج إليه، فأعطاه ما ذهب به إليه، فلم يقدر على رفعه من الأرض، فقال له أحمله معي إلى داخل الدار ن فحمله له، فوجد زوجته وكانت صالحة أيضا قد هيأت لزوجها وضيفه طعاما بلا إدام، فلما رأت ما أتي به الشيخ سيدي سعيد دعت له بأن قالت يا أخي يا سعيد سقاك الله من عين النبي صلى الله عليه وسلم، وجعل عينك من عينه صلى الله عليه وسلم تستقي منها الأمة، أو ما يقرب من هذا، قال الشيخ: فأحسست إذ ذاك بذاتي لها ارتعاش، وورد علي من دعوتها حال، فخرجت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت