الصفحة 2077 من 9223

فوجدت ضيفهم الرجل الصالح في دهليز الدار، فخفض رأسي، وضرب بيده بين كتفي ثلاث مرات، ودعا لي بمثل ما دعت به المرأة المذكورة سواء، وخرجت من عنده، فلبثت بقية الليلة ساهرا، وأنا بحال خشوع وبكاء، وتوجه إلى الله، وألقى الله في قلبي كراهة من كنت أصاحبهم على الغفلة واللهو وكان له أقران يشتغل معهم بما هو العادة في الشباب، من اللهو والصبوة، قال: وفي غد تلك الليلة رأى ناقة لبعض جيرانهم وجد 318/4

319/4 امرأته أخرجتها للرعي، وكان الوقت صيفا، ولها طفل رضيع يخشى عليه من حرارة الهواء، فأمرها سيدي سعيد أن ترجع بالطفل، وكفاها مئونة رعي الناقة، فدعت له بمثل تلك الدعوة أيضا، قال فأحسست بذلك الحال، وقد زاد علي جدا، قال وفي غد ذلك اليوم وجد زوج تلك المرأة صاحبة الناقة المذكورة، وقد رعاها ولحقه من رعيها ضرر الشوك في الغابة إذ ذاك ولا نعل له، وكان أعرج يمشي بظاهر قدمه، فأعطاه الشيخ سيدي سعيد نعلا ينتعلها، قال فدعا لي بمثل تلك الدعوة أيضا، وأحسست أيضا بزيادة ما ورد على قلبي، ومن حينئذ كرهت الدنيا وما أنا عليه من رعي البهائم، وجئت أنا وصاحب لي إلى بيت في دارنا بالمعدر، وانقطعنا إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أدرك منها صاحبي حلاوة العسل، بحيث كان فمه يجري بها وهو لا يأكل ولا يشرب، استغناء بذلك عن الأكل والشرب، قال ثم بدا له فلحق أعني الشيخ سيدي سعيد بالصالح المشهور المتبرك به الفقيه سيدي إبراهيم (1) الولياضي رحمه الله، فتلقن منه ذكر السادة الناصرية، وجلس عنده في بلدته ليتعلم القرآن، ثم أتاه والده وأتى به إلى المعدر كرها، فقعد في المعدر يتعلم القرآن، وكان في (المعدر) إذ ذاك الصالح المشهور المتبرك به، صاحب الكشوفات المشهورة، أبو عبد الله الفقير محمد بن عبد الله، دفين (المعدر) رحمه الله تعالى فذهب سيدي سعيد إليه، ونيته الأخذ عنه، واتخاذه شيخا، فأجابه مكاشفة بمآله، بأمن

(1) توفي نحو 1248 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت