فهرس الكتاب
الرجوع إلى وراء، وقال له لا تفعل إلا ما آمرك به، ولا تنظر إلى ما يقوله لك الفقراء في غيبتي، أو كما قال، قال ولده سيدي أبو عبد الله حاكيا عن والدته: إنه لما رجع من تلك السياحة الأولى وجد ولده أبا عبد الله طفلا رضيعا، يقوم على قدميه، فقال لزوجته أخبرني الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله لما ودعني أنك ستجد ولدا يزيد عنك، فسموه محمدا، أو كما قال، وقد وجدتكم سميتموه كذلك، وسألته زوجته هل يخطر في قلبك 320/4
321/4 في سياحتك أمر ما تركته من والديك وزوجتك ومالك، فقال لا ولو طرفة عين، إلا مرة واحدة كنت في خلوة الذكر عند الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله، وكان الوقت وقت مطر كثير، فتذكرت مطمورة لي مملوءة من الشعير، وخفت أن يدخلها ماء المطر، لكونها تحت ميزاب ماء المطر، فأرسل إلي الشيخ في الحين وقال لي هل خطر أمر من بلدتك في قلبك؟ فقلت نعم يا سيدي، فقال اذهب إليها وارجع إلينا، قال فجئت إلى البلدة، فوجدت المطمورة سالمة، وأخبرني ولده أبو عبد الله عن الشيخ سيدي سعيد أنه لما حضرت الوفاة الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله، سأله فقراؤه من هو وارث سرك؟ فترك الجواب، فلما ألحوا عليه، وقالوا خفنا الخلاف فيما بيننا إن لم تعين لنا من هو الوارث فقال لهم: هو سيدي سعيد السوسي، يعني المعدري، وبذلك يعرف عندهم، فقالوا ما حاصله: ماذا يفعل أهل سوس بطريق الصوفية؟ فإنهم أهل شح وبخل، لا كرم لهم، فقال لهم والله والله والله إن الشمس ظهر ضوءها في سوس بإذن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على رغم أنف من أبى، أو كما قال مما يؤدي هذا المعنى، فقالوا له إلى متى يبقى هذا السر عنده؟ فقال لهم إلى وفاته، فإن ورثه عنه أولاده فقد بقى لكم هناك، وإلا رجع إليكم، ولما توفي الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله صار الشيخ سيدي سعيد رضي الله تعالى عنهما يتردد بالزيارة إلى الشيخ العارف الشهير مولاي الطيب ابن العارف الشهير، البدر المنير، القطب الأشهر، السر