فهرس الكتاب
320/4 العباس سيدي أحمد بن عبد الله المراكشي رضي الله عنه، مريد الشيخ سيدي مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه، أنه كان مع زوجته السيدة المتقدمة في خدمة حصاد، فمر عليهما بعض تلامذته من فقراء المعدر، ممن كان يرد عليه في مراكش، فسأله الشيخ سيدي سعيد هل تعرف يا فلان شيخنا يأخذ بأيدينا ويوصلنا إلى الله تعالى، فإنك سلكت البلاد بالسياحة، فقال له ذلك الفقير: متى تهيأت لذلك ذهبت معك إلى حاجتك فقال له سيدي سعيد: تذهب غدا، فذهب ساعته، وأتى بدين له على رجل قدره ثمانون مثقالا، وضمه إلى شيء آخر من نحو أمتعة ولباس فذهب وأنفق ذلك كله عند شيخه المذكور في مراكش، وبقي عنده تلك المرة الأولى أكثر من عام، قال وسمعت يوما الفقراء هناك يقولون ما حاصله، من لم ينقطع إلى الله، ويتخل عن الأهل والمال والولد، فليس له من هذا المعنى نصيب، قال فهممت بما أشاروا إليه، وأردت تطليق الزوجة، والتخلي عن الأولاد والبلد بالكلية، فكوشف الشيخ سيدي أحمد بن عبد الله بما في نفسي، فناداني وقال يا سيدي سعيد، يا سيدي سعيد، لا لا يا سيدي سعيد اترك زوجتك بحالها، ومالك بحاله، وأمش وجئ، فما ملكك الله من هذا المعنى ورزقك سيأتيك، يعني تردد إلينا ولا تتخلف عن صحبتنا بحسب الإمكان، مع قضاء حق الأهل والولد أيضا، فقبلت رأس الشيخ، قال سيدي سعيد وهذا هو ملاك الأمر، وهي بقاء المريد تحت نظر شيخه، ولا يعمل بإشارة كل فقير، وما يسمعه من مذاكرتهم، قلت ونحو هذا مذكور في رسائل الشيخ مولاي العربي الدرقاوي رضي الله تعالى عنه، ووجهه ظاهر لاختلاف الأنظار والإفهام، وكل أحد لا يشير إلا بحاله، والمتطبب قد يفسد أكثر مما يصلح، اللهم إلا فيما تنفق عليه الجماعة من غير شوب ولا حزازة، أو فيمن يوكله الشيخ على التعيين يقدمه للنظر في الأمور جملة، والله تعالى أعلم، وسمعت أن الشيخ سيدي سعيدا زجر فقيرا أمره الفقراء بخرق العادة في المكعدر، على وجه يخاف عليه فيه من