الصفحة 2083 من 9223

الله عن الفقير الفاضل سيدي مبارك بن بكة المذكور أن بعض الشرفاء قال للشيخ سعيد أخبرني أين يلتقي أولياء الله تعالى في الليلة الآتية، وإن لم تخبرني وضعت التراب على أذنك وأخبرتك وهذا على لسان عامتنا يعبرون بوضع التراب على الأذن عن الأشعار بالغلبة، واعتراف المرء على نفسه بالإذعان للخصم، فقال له الشيخ سيدي سعيد هذه أذني ضع عليها التراب، فوضع الشريف التراب على أذنه، وصار 322/4

323/4 الفقير سيدي مبارك المذكور ينفض التراب عنه، ثم قال له سيدي سعيد ما الذي أردت بالأولياء عامتهم أم خاصتهم؟ فإن أردت عامتهم فمجتمعهم أي في تلك الليلة هو مسجد المعدر، وأما خاصتهم فهم في الاجتماع دائما لا يتفرقون، قال بعض الأفاضل من الفقراء يعني أن أهل الخصوصية دائما مجتمعون في حضرة الله تعالى، لا ينفكون عنها ولا يتفرقون، وأخبرني ولده أبو عبد الله عمن أخبره من الفقراء المصاحبين للشيخ سيدي سعيد أن رجلا قال له في سوق تزنيت: أرني هذا اليوم أولياء الله في هذه السوق، فأشار الشيخ سيدي سعيد إلى رجلين يبيعان الفخار، وقال هذان منهم، أما أحدهما فمتسع الصدر، وأما الآخر فضيقه، فذهب ذلك الرجل إليهما ووقف على الضيق الصدر منهما يساومه الفخار فأظهر أنه سقطت من يده فخارة من أوانيه فانكسرت، فطالبه ذلك الولي بشدة بغرم قيمتها فغرمها، ثم ساوم الآخر المتسع الصدر، وفعل معه مثل ما فعل مع الأول وكسر من أوانيه فخارتين، فلم يبال ذلك الولي، وكلما انكسر له إناء منها، قال له انقضى أجله، فارفع آخر غيره وقلبه، ثم بعث الشيخ سيدي سعيد إلى الرجل، وأمره بالانتهاء عن كسر أوانيه، وأخبرني ولده أبو عبد الله أنه قال له والده الشيخ سيدي سعيد مرة: إن الأولياء سيجتمعون هذه الليلة في مسجد المعدر، قال ولده أبو عبد الله فذهبت سحر تلك الليلة إلى المسجد المذكور، فلما رجعت قال لي من لقيت في المسجد؟ فقلت فلان وجدته في ميضاة المسجد، وكان يتظاهر بنوع تغفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت