337/4 وأقا ورأس الوادي وهشتوكة وإداوتنان وحاحة، ففي كل هذه القبائل أصحابه الكثيرون، ويقيم لهم موسما عاما في زاويته بالمعدر فأخذ عن رؤساء المعدر أن تكون لزاويته حرمة، يأمن قاصدها، ولا تمتد، إليه يد، فأعلنوا بذلك فوق مسجدهم الكير، وكذلك أناله مثل هذا رئيس (إيليغ) العظيم في ذلك العصر سيدي الحسين بن هاشم، فكان أصحابه يردون على موسم تازاروالت فلا يمس واحدا منهم أحد، ولا يؤخذ بجريرة من أجرم من قبيلته، وفي أول موسم إقامة بالزاوية المعدرية أقبلت الطوائف من كل جهة، فكان الفقراء مئات، فلما دخلوا جميعا إلى الزاوية، وحطوا رحالهم، دخل على زوجته خديجة، وكانت إلى ذلك الحين لا تزال تجاذبه الحبل في الذي يشتغل به، وتنكر عليه فيما زج فيه نفسه، فقال لها هل هيأت شيئا للفقراء؟ فقالت له من أراد أن يتهيأ لهؤلاء الجماهير فليشتغل بالحرث والحصاد والأسباب، وأما أنت فقد نفضت يدك من كل شيء، وليس عندنا إلا طحين قليل، فقال لها انصبي المعصدة، فصارت تعصد، ويملأ بيده القصاع حتى ملأ 25 قصعة من نحو صاع من دقيق، فإذ ذاك فقط أكبت زوجته على رأسته فتابت إلى الله، فرجعت من ذلك اليوم عن الإنكار عليه، حكى ذلك سيدي محمد ابن الشيخ عن أمه، وحكاه عنه الزكري وجها لوجه، وكان سيدي سعيد كثيرا ما ينشد بالشحلة:
لفضلنك أكان أسد ربي *** دلبركنون أسد رسولي