الصفحة 2102 من 9223

وكانت تربية سعيد مزدوجة، فأما المتسببون أي الذين لم ينقطعوا إليه، فإنه يلقنهم الورد، ويأمرهم بملازمة الطريق، وأداء الفرائض، والعمل بقدر المستطاع، مع قيامهم بشئون أهاليهم، ثم لا ينقطعون عنه، يتعهدون زاويته فينة بعد فينة، وأما المتجردون الذين انقطعوا إليه، فإنهم يكونون عند نظره في الشاذة والفاذة، فيستخدمهم فيما أراد، ويرقيهم بالأذكار، وكثيرا ما يدخل أصحابه الخلوة، ويأمرهم بذكر الاسم الذي هو الله بشروطه عند أرباب الفن، وذلك محور عبادة المتجردين عنده، وراء مجالس الأذكار الجهرية التي يجتمعون عليها في أوقات معلومة، وكثيرا ما يأمر ذوي الهيئات منهم بخرق العادة في الأسواق، وعلى ذلك تدور تربيته، وكان التواضع لب الطريقة في نظره، والإقبال الكلي على الله، وكان يفهم من كل ما سمعه ما يحثه على ما هو بصدده، دخل مرة مع أصحابه مسجدا فصادفوا فيه هداويين، فجلس إليهم فوجدهم يدخنون ويمنعون في ذلك، فقال لأحدهم أي لذة تجد لهذا الدخان الذي أولعت به، فقال له وقد ملأ فاه فنفخ إلى جهته نفخة طويلة، هيهات هيهات أن يدرك غيرنا ما في هذا الدخان، ولا يدل على ما فيه من اللذة إلا هو نفسه، فاشرب منه تجد ما هناك، ففهم هو من ذلك ما فهم، فكان يقول لأصحابه، هيهات أن يفهم غيرنا ما في هذا الذي نحن فيه، ومن أراد فهمه فليشرب معنا في شرابنا، وكان مع أنه أمي يستحوذ على الباب العلماء إذا لاقوه، وجل حياته أمضاه في السياحات بين القرى، يدعو الناس إلى الله، فيستتيب اللصوص والدعار، فكم لص خطير رجع بسببه إلى الهداية، وكم ظالم جبار ارْعَوَى بسبب مواعظه عما هو فيه، وقد انتشرت به الدرقاوية في جوانب سوس أكثر من غيره من معاصريه كالحاج مبارك الهواري، فإن أصحابه قليلون، لم يعدوا جيرانه بخلاف سيدي سعيد الذي انتشرت زواياه في قبائل أزغار ووادي نون وإفران ومجاط 336/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت