فهرس الكتاب
164/1 وقد تطوق بمؤونة طلبته الفقراء الغرباء, ولكن رعاية الله فوق كل رعاية, فقد حدته العناية الربانية التي لا يعدمها العاملون المخلصون إلى المدرسة البومروانية فشارط فيها, والمدارس لا تخلو من زرع مدخر, ينفع في أمثال هذه المساغب, وقد كان الأستاذ يفضل شيئا مما يتوصل به من شرط مسجد الزاوية فتجمد له في السنوات الثلاث ما أضافه إلى ما يتوصل به من شرط المدرسة البومروانية من سنةـ 94-95ـ فكان زرعا كثيرا, فصار يشتري الأملاك في تلك المسغبة, والأملاك من أرخص ما يكون, والمدخرون للحبوب قليلون, والجهد يحمل الناس على بيع نفائس ما يملكون برخص, فحاز بذلك أملاكا كثيرة في قريته وما إليها, في سنة 1296ه وهو لا يزال مشارطا في المدرسة تلك عزم على تنفيذ فكرة جعلها نصب عينيه فبادر إلى تأسيس مدرسته الخاصة وقد شجعه ما بيده, وما صار إليه ببركة شرطه الذي باعه ومن الأملاك المغلة, فرأى أن يستشير من هم أكبر منه, فإن المشورة لا تأتي إلا بخير, فأعمل رحلة إلى شيخ العصر وبركة تلك الجهة سيدي الحسن بن أحمد بن محمد التمكدشتي فاستشاره فأذن له بعد ما أشار عليه أيضا العالم المدرس مسعود بن محمد البونعماني بتأسيس مدرسة كما حدثني بذلك تلميذه الفقيه سيدي عبد الرحمن العوفي عن أبي الحسن صنو المترجم وخليفته في مدرسته الإلغية صانها الله, وكان سيدي الحسن يشك في مقدرة الأستاذ لما رآه من ضؤولة جسده, ونحافة قوامه فظن أنه رجل أقوال لا رجل أفعال, ولم يدر ما قال الشاعر:
ترى الرجل النحيف فتزدريه *** وفي أثوابه أسد هصور
وكان سيدي الحسن أسر إلى بعض جلسائه ما يدل على ذلك في صورة مباسطة يسائله هل يقدر هذا على تنفيذ ما يقول؟ فتكفل الزمان بجواب سيدي الحسن حين توسطت سنة 1297ه فشاهد المدرسة تشيد, وما كان مظنونا صار محققا.
المدرسة الإلغية تؤسس: