الصفحة 210 من 9223

هذا الأستاذ محمد بن عبد الله قد رجع بهذه الهمة, وها هو ذا قد انتصب في مسجد قرية الزاوية بإلغ, وها هو ذا يحول المسجد إلى مدرسة فيزيد بعض أبنية يتسع بها المكان, وهؤلاء الطلبة يجتمعون عليه, وها هو ذا يمونهم من عنده, وها هي ذي دروس علمية منتظمة تتوالى في المجلس الجديد الذي أسسه هناك, وها هي ذي سنوات 91-92-93 قد مضت وهو لا يزداد إلا نشاطا, والطلبة المنقطعون إليه قد بدأت هالات النجابة والتفوق تستدير بهم, فما هذه الأعمال؟ وما هذه العزائم؟ أفليس الرجل غريبا بهمته النادرة إن قيس بأهله وبعلمائهم؟

في المدرسة البومروانية:

إذا أراد الله بإنسان خيرا هيأ له من حيث لا يحتسب إعانات وأركانا يتكئ عليها بنيانه حتى لا تزعزعه العواصف, ولا تنسفه القواصف فهذا بعينه ما جرى لأستاذنا صاحب الترجمة, فإن سنة 1294 ه‍كانت على أبواب المسغبة العظيمة التي ألمت بسوس 1295 ه‍فاجتاحته فأهلكت النفوس, وأفنت الأموال, وأتت على أسر كثيرة وعلى قرى عامرة فاجتثت أصولها, ولا يدري إلا الله كيف تكون حالة الأستاذ لو بقي في ذلك المسجد في تلك المسغبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت