فهرس الكتاب
163/1 الثروة ضخامة إلى ضخامة, ولم يدر في خلده أن يبث ما حصله في صدور النشء ولا حاك في صدره أن مثله من يؤسسون المدارس وأن نظيره يبني له بمثل هذه الأعمال مستقبلا كفيلا بدوام المجد وخلود الذكر ووفر الأجر عند الله فكان منتهى عمله وهجيراه أن يظل يدور من أيت وفقا إلى أمتضى إلى مجاط إلى إيليغ, ليحتقب مستجدا يزيده إلى ما عنده فكان جزاؤه بعد أن أمضى في ذلك نحو عشر سنين أنه لما مات مات ذكره, وكادت آثاره تنمحي من الوجود لو لم نتصل ببعضها, فاستخرجنا منها بعض ما يتعلق به, وأما صاحبنا هذا الأستاذ محمد بن عبد الله فقد رجع بهذه الهمة العليا, وبهذه النظرة التي لا ترى إلا السماوات العليا, فجعل أمام عينيه ما جعل من أن دار والده إن قيست بدار آل الأستاذ التيييوتي قفراء لولا بعض ما استجده فيها والده الحاج عبد الله بسعيه الحثيث الجديد, ثم ليس هناك شيء آخر يعتمد عليه في أداء مهمته هذه, ولكن همم الرجال إذا توجهت إلى شيء كونت الأسس أولا, ثم رفعت عليها بناء مشمخرا يناطح أجواز السماء, ثم لم يطل العمر بالأستاذ محمد بن عبد الله منذ توجه إلى مهمته هذه إلا بمقدار ما طال بالأستاذ التيييوتي منذ فارق المدرسة وانتشب في القضاء, ولكن إن وازنا بين العملين, ندرك ما بين الرجلين, فهؤلاء تلاميذ الأستاذ محمد بن عبد الله قد ملأوا هذه الأرجاء علما, فأين من أبقاهم الأستاذ التيييوتي من عمله؟ وأين ما يذكر به اليوم بعد أن صار من المرموسين؟