الصفحة 208 من 9223

قف بنا الآن قليلا لنلقي نظرة عجلى على هذا الطالب النحيف الذي لا يحرك جسده الضئيل إلا بعض دماء تجري في شرايينه, وإلا همة عالية تتناول الثريا من القعود, فعهدنا به وقد هاجر منذ عشر سنين من قرية ساذجة منتهى سمو أهلها في التعلم أن يحفظوا القرآن, ومنتهى سمو جيرانها الذين تعلموا بعض علوم أن ينصبوها حبائل لفصل الدعاوى وفض الخصومات لينتثر عليهم من ورائها بضعة دراهم, فهذا الأستاذ سيدي محمد بن بلقاسم التييوتي هاجر ما هاجر وكد وتعب حتى حصل, ثم رجع فوجد أهله يتنعمون بمال وافر, وثروة كثيرة, وأنعام يضيع فيها العد, ثم ما جال في ذهنه ولا مثل بين عينيه إلا أن يجعل عمره كله في فض النوازل ومزاولة الخصوم, ليزيد تلك 162/1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت