فهرس الكتاب
المعهود في كل المدارس السوسية المنبثة بين القبائل أنها تؤسس على أيدي أهل القبيلة الذين يجمعون من عندهم أجرة أساتذتها, ومن أعشارهم للطلبة الغرباء المنقطعين فيها, ولم يعهد بسوس فيما نعلم من قام بنفسه بتأسيس مدرسة وحده كما يفعله أساتذة السباعيين ومن إليهم حيث تتوفر لهم الأموال, ويوجد معينون مقتدرون, إلا ما كان من صاحبنا الأستاذ محمد بن عبد الله العصامي الذي اتكل على ربه أولا, ثم على جهوده ثانيا, فإنه أشاد مدرسته الإلغية وحده, جمع عليها العملة, فقام بهم من داره مؤونة وأجرة ولم نعلم أن أحدا أعانه سوى الحاج إبراهيم الإيغشاني, فقد سمعنا أنه أمده ببعض إعانات ثم عزم الأستاذ على أن يقوم بأود من ينقطع إليهاـ بلغوا ما بلغواـ وحده مما تدره عليه أملاكه المستجدة كما ذكرنا, ثم طابت نفوس بعض جيران إلغ بإعانات من أعشارهم, التاكانزيون والتاجارمونتيون والأغوديديون أخوال الأستاذ. وأما آل (أسيف مقورن) فقد أنعموا بأن يمدوها بالحطب دائما, وأما مرابطونا الذين يجب عليهم أن يكونوا خير معينين لابن أخيهم الذي قاد إليهم المجد المؤثل بأرسانه فجعله في متناول أيديهم, وفتح لهم بفتح هذا الباب بابا خالدا لا يوصد أمام قاصديه, ثم أهاب بهم ليوجهوا إليه أبناءهم لعلهم يدركون من الشفوف ما لم يخطر على بال لهم ولا لآبائهم من قبل, هؤلاء الذين يجب أن يتبادروا كلهم أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون قد انقسموا فرقتين, فأما من شرح الله صدورهم للتقوى, وأنار الله بصائرهم بأنوار حب الخير, ومسحت صدورهم من الإحن والأضغان والحسد, فقد انضموا إلى جانب الأستاذ وأبلغوه أن أعشارهم سيكون منها للمدرسة نصيب, فهم أولى بذلك من التاكانزيين ومن معهم بإعانة هذه المدرسة, ثم صاروا يأتون بذلك في بعض السنوات بصفة غير منتظمة, وأما الفريق الآخر فقد أصبحوا ممن يتخبطهم الشيطان من المس تتآكل قلوبهم مما ينفسونه على أخيهم فيما آتاه الله من فضله, فأوحى