الصفحة 215 من 9223

طارت الأخبار بارتكاز المدرسة الإلغية على الجد والاجتهاد, فانهال إليها الطلبة من كل حدب ينسلون, فصار من يرد يجد من تلك الثلة التي كانت صاحبت الأستاذ من أول يوم إذ كان في مسجد القرية, وفي المدرسة البومروانية كالأستاذ العربي الساموكني وأقرانه من قدماء تلاميذ الأستاذ قد تفوقوا, ونالوا في تعلمهم المقام الذي يتمكن به صاحبه فيقبل ويرد, ويزن بالقسطاس وزن الناقد البصير, فاتخذوهم قدوة في الاجتهاد, وأملوا أن يصبحوا أمثالهم غدا, إن ساروا على الدرب الذي سار عليه هؤلاء قبل, فمن بين من التحق بالمدرسة في تلك الحقبة الأستاذان الكبيران: شيخنا الطاهر الإفراني, وأبو القاسم التاجارومونتي وأمثالهما الذين سترى لهم بعد ما ترى, فيتقبل الأستاذ كل من ورد عليه ويركزه في الطبقة التي تليق به, فيقبل عليهم تهذيبا وتربية, وكان طلبتها في ذلك العهد لا يتجاوزون خمسين, ولم تدرك شأو المدارس القديمة العهد التي تزخر إذ ذاك بما فوق المائة لكل واحدة, كالمدارس الأدوزية والبونعمانية والبوعبدلية والتمكدشتية والأرازانية الراسلوادية والمحمدية الهشتوكية, فإن لم تدرك الإلغية الحديثة العهد هذه القديمات المكتظة بالتلاميذ, فإن العبرة بالفائدة الحاصلة, وبعدد الخريجين لا بكثرة المجتمعين

بغاث الطير أكثرها فراخا *** وأم الصقر مقلات نزور

كيف دراسة الأستاذ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت