الصفحة 2153 من 9223

والبراعة الرائعة والكاتب محمد بن علي البعقيلي صاحب عبد الله بن سعيد الحاحي والأديب محمد بن أحمد بن بلقاسم الحامدي له قصائد جليلة (1) وهو القتيل بتلمسان، فكل آثار هؤلاء الأدباء بين يدي هذا الرسموكي موجودة إذ ذاك، ولا شك أن في نية الرسموكي ذكرها في كتابه لو فتح الله في إكمال الكتاب فأية صفحة أدبية كانت تظهر إذ ذاك في كتابه، ولكن حين لم يقدر ذلك فقد قدر أن يرمس غالب آثار أدباء سوس الذين عاشوا في ذلك العصر إلا ما يتلقف من هنا وهناك وقد يسر الله لنا آثار قليلة من باقية آثار بعضهم، وهي التي أدرجنا غالبها في كتبنا ولكن ما زادنا ذلك الذي وجدناه من قليل مالهم إلا عطشًا وتلهفًا زائدًا ؛ لأن ذلك العهد ازدهر فيه الأدب العربي هناك، وعلا فيه كعبة ؛ لأن للدولة السعدية يدًا طولى في ازدهار الأدب بهذا الجنوب كما كان ذلك من الدويلة الإيغلية التي نشأت بعدها، ولكن جل ذلك بل كله اضمحل بعدم الاعتناء وإلا فلا نشك أن للنابغة الهوزالي ولمحمد بن عيسى التملي ولكثير من معاصريهما شارًا يقاوى الفشتالي ونظراءه في البلاط السعدي ففي ذمة التاريخ ما ضاع للأدب من ذلك، فالله يأجر الأدب المغربي في ضياع غالب آثار الأدب العربي بسوس في ذلك الحين ذلك ما كان ينويه الرسموكي، ولكن مع كون الزمن أخلفه في إسعاده قد بقي الكتاب فائدة عظمى فعليه نسج الشيخ «الحضيكي» والأستاذ «الكرامي» فألف الأول «الطبقات» ، ولا يعتمد على سوى هذا الكتاب في وفيات السوسيين في غالب تراجم أهل القرن الحادي فما قبله إلا نادرًا، ولا يزيد على ذلك إلا غير السوسيين، ثم ضم إلى ذلك كله أهل القرن الثاني عشر فجاء من ذلك هذا الكتاب المعروف، وألف الثاني «بشارة الزائرين» على الأبواب فنظم رجالات القبائل المنتشرين في «الوفيات» فجاء الأب والجد والابن في نسق واحد، ثم زاد إلى ذلك قليلًا من أهل

(1) كل هذه الأوصاف مقتبسة من كلام صاحب الوفيات هي بنفسها أو نظيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت