فهرس الكتاب
القرن الثاني عشر مع تراجم أخرى لغير السوسيين فذلك هو كتاب «الوفيات» للرسموكي الذي استخرجناه من نسختين حسنتين فكانت له قيمة بعدما نسج عليه العنكبوت، ولا يعرف له المؤرخون اسمًا بين كتب التاريخ فلئن كانت جل فوائده في الكتابين الآخرين ، فإنه لا تزال لكلامه طلاوة ويجدها القارئ إذا قرأ ما كتبه هو، ثم قرأ ما كتبه من أخذوا عنه فحوروا العبارة أو زادوا أو نقصوا، ولعل القدر الذي أظفرنا بهذا الكتاب يظفرنا يومًا ما باسم مؤلفه وأرفع الشكر الجزيل للأستاذ سيدي أحمد ابن الحاج محمد اليزيدي الذي أتحفنا بما انتسخت منه نسختي أولًا وهي نسخة جيدة مصححة يقل فيها التحريف والتصحيف.
ثم وجدت في كناشة ابن القاضي الإيديكلي نسخة أخرى من الكتاب، ولكنها ممسوخة حتى لا أقدر أن أقابلها بنسختي مع أنه يظهر أن فيها زيادات، ثم ظفرت أخيرًا بأخرى ممسوخة فرحم الله ذلك الرسموكي أيًّا كان اسمه فلا يصدر ذلك الكتاب إلا عن ما جد محض ولله در الشاعر القديم حين يقول في شكر إنسان لا يعرفه كان ألقي ثوبه على ولده القتيل:
فلم أدر من ألقى عليه رداءه *** على أنه قد سلا عن ما جد محض
16-أحمد بن سعيد التملي وهو الذي رأيته مذكورًا في ترجمة «الحضيكي» للشيخ ابن يعقوب وقد صحب الشيخ ثمانية عشر عامًا لا يفهم ولا يحفظ شيئًا، وهو لا يرفع بصره للسقف، ولا للسماء حياءً وهيبة وخشوعًا، ثم نزع الشيخ منه اللوح ودعا له فرجع إليه كل ما سمع حفظًا وفهمًا، ثم كل ما عرفناه عنه، ولم نجد له ذكرًا في «الوفيات» ولا في «الطبقات» ولا في «البشارة» ولا في شيء من الجامع ولا بين المفتين في كتب الفتاوى.