فهرس الكتاب
فجد، ولم يسأم إلى أن رست به *** سفينة أهل الجد في جنة الخلد
وديدنه تقوى الإله وطرفه *** مدى عمره إلى الهوى غير مرتد
ولهفي على ندب أنار بعلمه *** حوالك من يهدي الإله هو المهدي
لهفي على سمح تواثر أنه *** يجود بلا من ويعطي ولا يكدي
ولهفي على حبر أبان بفهمه *** علومًا وكانت قبل منسية العهد
ولهفي على طود من الحلم زانه *** وقار من الدين منهد
ولهفي على امرئ تباعد صيته *** على أنه يختال في مطرف الزهد
ولهفي على بدر تكامل نوره *** فعاجله الخسوف في منزل السعد
فأظلمت البلاد وانجاب حسنها *** وكادت نفوس القوم تزهق للفقد
وأعولت الأنقاس والقلم الذي *** يجاورها وقبل يوصف بالجلد
عهدنا السواد للمحابر عصره *** جمالًا وبالبياض بعد شكت عندي
غدت أربع التدريس بعد وفاته *** يبابًا وربع الأنس عمر بالضد
لشدة وجد الفقه لم يلق بعده *** إلى أحد «أبو المودة» (1) بالود
وقابلنا التفسير والمحو مغضبًا *** كئيبًا بوجه شاحب اللون مسود
وأبدى الكلام والبيان تأسفًا *** وعلم التصوف المنزه عن بد
كما سفح التصريف صرف دموعه *** وأسعده الحساب بالأعين الرمد
وأصل الأصول أجتث والمنطق الذي *** عرفت مع العراب يعول للأد
فكم رجل رام الفتاوى بعده *** فزل فلم يظفر بشكر ولا حمد
وكم معضل لولاه دام ارتباكه *** وكم فزعوا إليه في الحل والعقد
وكم مشكل في العلم فض ختامه *** وذي حاجة أولاه ما شاء من رفد
وكم كرب هالت وارتج بابها *** فصار بيمن رأيه غير منسد
وحزن على فقد «ابن يعقوب» لم يزل *** جديدًا مؤجج الذكا وأرى أزند
وبي جزع لا يحبط الأجر حمله *** فلله ما أخفيه منه وما أبدي
إمام به قد زال جهلي فكيف لا *** أشق عليه ما على من البرد
أحدث عنه بالحامد دائبًا *** فإن مت حدث الزمان بها بعدي
تحققت إن نعاه يوم وفاته *** إلى «سعيد» أنه فاز بالقصد
(1) يعني به خليلًا والمقصود مختصره الفقهي