الصفحة 2165 من 9223

فجد، ولم يسأم إلى أن رست به *** سفينة أهل الجد في جنة الخلد

وديدنه تقوى الإله وطرفه *** مدى عمره إلى الهوى غير مرتد

ولهفي على ندب أنار بعلمه *** حوالك من يهدي الإله هو المهدي

لهفي على سمح تواثر أنه *** يجود بلا من ويعطي ولا يكدي

ولهفي على حبر أبان بفهمه *** علومًا وكانت قبل منسية العهد

ولهفي على طود من الحلم زانه *** وقار من الدين منهد

ولهفي على امرئ تباعد صيته *** على أنه يختال في مطرف الزهد

ولهفي على بدر تكامل نوره *** فعاجله الخسوف في منزل السعد

فأظلمت البلاد وانجاب حسنها *** وكادت نفوس القوم تزهق للفقد

وأعولت الأنقاس والقلم الذي *** يجاورها وقبل يوصف بالجلد

عهدنا السواد للمحابر عصره *** جمالًا وبالبياض بعد شكت عندي

غدت أربع التدريس بعد وفاته *** يبابًا وربع الأنس عمر بالضد

لشدة وجد الفقه لم يلق بعده *** إلى أحد «أبو المودة» (1) بالود

وقابلنا التفسير والمحو مغضبًا *** كئيبًا بوجه شاحب اللون مسود

وأبدى الكلام والبيان تأسفًا *** وعلم التصوف المنزه عن بد

كما سفح التصريف صرف دموعه *** وأسعده الحساب بالأعين الرمد

وأصل الأصول أجتث والمنطق الذي *** عرفت مع العراب يعول للأد

فكم رجل رام الفتاوى بعده *** فزل فلم يظفر بشكر ولا حمد

وكم معضل لولاه دام ارتباكه *** وكم فزعوا إليه في الحل والعقد

وكم مشكل في العلم فض ختامه *** وذي حاجة أولاه ما شاء من رفد

وكم كرب هالت وارتج بابها *** فصار بيمن رأيه غير منسد

وحزن على فقد «ابن يعقوب» لم يزل *** جديدًا مؤجج الذكا وأرى أزند

وبي جزع لا يحبط الأجر حمله *** فلله ما أخفيه منه وما أبدي

إمام به قد زال جهلي فكيف لا *** أشق عليه ما على من البرد

أحدث عنه بالحامد دائبًا *** فإن مت حدث الزمان بها بعدي

تحققت إن نعاه يوم وفاته *** إلى «سعيد» أنه فاز بالقصد

(1) يعني به خليلًا والمقصود مختصره الفقهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت