فهرس الكتاب
وتغييب أعلام وجوههم *** بدور الدياجي في الإضاءة في اللحد
هو الدهر لم يزل يريك عجائبًا *** وليس يلام في خطاه وفي العمد
عجبت وفي كل الخلائق عبرة *** ترد ذوي النهى عن الهزل للجد
تباين أحوال الورى وأمورهم *** دليل على توحد الخالق الفرد
فمن عالم أحيا بوابل علمه *** قلوبًا وغمر ما يعيد وما يبدي
ومن صالح راعي حقوق إلاهه *** ومن طالح يسطو بعضب من الهندي
ومغري بتطواف البلاد وجوبها *** وقطع الفيافي للأحابيش والهند
ومن هائم بحب سعدى وزينب *** وعشق بثينة وميل إلى هند
تراه إلى المحظور يركض طرفه *** عمي وعن المحتوم أبطأ من «فند»
وذي سبحة يتيه في الأرض دائبًا *** وليس له سوى المشقة والجهد
وذي نسك يكفيك رونق وجهه *** ومظهره والقلب كالحجر الصلد
وذي إمرة له على القوم صولة *** وذي شرطة قد شانه صعر الخد
وندب على الخمول وطن نفسه *** ونذل إلى الظهور يشتاق والمجد
وقاض شهير العدل والعلم والحجا *** وقاض وما يدري ولو مورث الجد
وانحل ساح في البراري وقصده *** ملاقاة أهل الله في الغور والنجد
ومعظمهم عن المنون وريبه *** غفول وفي سبل الضلالة لا الرشد
ويحسب جهلًا أنه في صنيعه *** مصيب وبعض الظن إثم وقد يردي
قضى الله وهو العدل في الخلق بالفنا *** ولا فرق بين الحر في الحكم والعبد
وسوف يموت الغمر والشهم والذي *** لسلطانه يعتز بالمال والجند
فلله در من أناب لربه *** وأشفق في يوم المعاد من الطرد
ويعلم أنه ولو طال عمره *** يكون على الأحداث من جملة الوفد
ووطن نفسه على الصبر والرضا *** ولو نابه الذي دهاني بلا صمد
نعى فرى الكبود إذ عم خطبه *** ولو خصني لهان عند الورى وحدي
ولم أنس إذ قالوا المني أنشبت *** أظافيرها في شيخنا العادم الند
فقيه عظيم القدر والشأن قد بدت *** عليه مخايل الهدى وهو في المهد
إمام جيل في العلوم مطهر *** من الجب والرياء والفخر والحقد
فلهفى على شيخ حباه إلاهه *** بدرع من الإيمان محكمة السرد