فهرس الكتاب
167/1 أدعى للرسوخ, ولأن تكون له ملكة ثابتة مع الزمان حتى لا ينساها ولا تلتبس له مع غيرها إن أمعن بعد في طرق العلم الشتى التي يدفع إليها متى شدا فعلى هذه الطريقة سار الأستاذ في تعليمه, فبثها لكل من درج بين يديه فعادت محجة لكل من يعلم من الإلغيين بعد, فلئن كان بعض المبتدئين يجدون في ذلك بعض صعوبة, فإنهم يحمدون مغبتها بعد حين, ثم بعد أن يشدو تلميذه وقد أتقن الأجرومية التي يقرأها لا بد مرتين في اللوحة بشرط أن يحفظ كل الحدود حتى إن لم يدرك معناها كله الآن فإنه يعدها في حافظته لما سيأتي, وقد قرأ أيضا المتون الصغرى الجمل والزواوي واللامية والمبنيات, وهذه هي متون المبتدئ في النحو, وأما في الفقه فابن عاشر, فإن استتم هذه وأتقنها ولو بإعادتها مرات, يستقبل الألفية, والرسالة, والمقامات, وهو مأخوذ بحفظ كل الشواهد وما يكتبه في لوحته, لأن الدرس في هذا الطور الثاني لا يكون أيضا إلا بها, وهو وطبقته يطالع النجباء لهم الدروس التي سيقرأونها ثم يعيدونها هم بأنفسهم مرات بعد أن درسها لهم الأستاذ, وإعراب الحزب بين العشاءين للمبتدئين أمر لا بد منه, فهكذا لا يمضي للتلميذ سنتان فثلاث حتى يتمكن وقد أتم الألفية والرسالة فيقبل به إلى المختصر والتحفة والزقاقية والعمل والمنهج والألفية بالأشموني, وقد كان في المرة الأولى يقتصر له على البهجة والمكودي, ثم في هذا الدور الثالث يدفع به إلى خوض كل شيء من حديث وتفسير وفرائض وحساب بعدما ألم من هذين بشيء قليل في الدور الثاني هذا وهو عشية الأربعاء, وفي يوم الخميس يتلو في كتب الأدب التي كان يتلقح جراثيمه من المقامات الحريرية التي يدرسها يوميا, بل ويحفظها, وفي العواشر تدرس قصائد أدبية أخرى كلامية العجم, وبانت سعاد, والمعلقات السبع, والدريدية, والدالية لليوسي, والهمزية والبردة, فيدرك الطالب بذلك كله شاوا كبيرا, ثم يطالب في مناسبات مختلفة أن يترامى على صوغ الرسائل