فهرس الكتاب
هذا سؤال عجماء في صورة إنسان سمين ملتحف بأنواع من الأكسية فأجبته بقولي، وإن كان الصواب في إجابة مثله السكوت:
لله در امرئ رام النضال، وقد *** أضحى من النحو خلوًا حلف إفلاس
رام النضال، وقد أصبح ذا رسن *** إن عد عد من الأنعام لا الناس
ليت بنانك لم يكتشف عوارك إذ *** أضحى يمزق عرضًا بين أكياس
كلامكم يضحك الأكياس إن لمحت *** أفكارهم جملًا خرت من أساس
أنهاك أنهاك لا ألفيك مرتديًا *** رداء كبر ولا تكن بمياس
كأن قول ابن مال (1) في خلاصته *** «أي كما» لم تفز منه بمقياس
فأيهم قام معرب إذا نظرت *** تفاصيل البيت أو شد بأمراس
ألم تلاحظ شرطوها إذا *** راموا البنا عدمت حقًّا بإياس
إضافة وانعدام الصدر ما وجدا *** والباق يصلح للأعراب يا قاسي
ومما وجدته بخط بعضهم ولسيدي محمد بن العربي الأدوزي مخاطبًا سيدي عبد العزيز بن محمد الأدوزي رحمهما الله آمين-، وقد أرسل إليه أمة لتأتيه بما يريد-
أرسل إليها جزيت بالإحسان *** الربع الخير في الزرقاني
كتبه محمد بن العربي *** خالك لا زلت نجيح الأرب
الجواب:
لبيتها تلبية المطيع *** أما أنت بأمرك الرفيع
كتبه عبد العزيز الراجي *** بركة الشيخ بلا اعوجاج
كان المترجم لا يتصل بالشيخ الهيبة بل لم يعرفه قط حتى نزل في «تاماشت» يوم مروره إلى «كردوس» فلقاه هناك فتعارفا وتلاوما ثم اتصلت المعرفة بينهما فكتب إليه المترجم وهو في «كردوس» :
شوقي لرؤيتكم أذاب حشاشتي *** وأسال من عيني الدموع بكثرة
وأطار من طرفي المنام وطالما *** زال الكرى بتذكري لأحبتي
من لي بأن أحبتي يعطون لي *** مثل الذي بي من صميم مودة
فإذا جزوا بودادهم قابلتهم *** عمري بشكري إذ وصلت لبغيتي
فأنا الذي بودادهم لا أبتغي *** بدلًا ولو بضعاف ألفي بدرة
إذ حبهم أسنى المطالب لامرئ *** رام العلا وسعى إليه بهمة
يا من بحسن خلاله فاق الورى *** وسبى العقول بفهمه وبفطنة
(1) يعني ابن مالك