فهرس الكتاب
يقال: إن رجلًا يعرف بباكزير من بني صالح أوباها من «وادي الجبل» في بعقيلة، خرج من داره ثور له ليلًا فخرج يطلبه، وذلك في إبان إخراج الشعير السنبل، فلقي خنزيرًا بين الشعير، فظنه ثوره الذي ضل فتجاذبا، ثم غلب عليه الخنزير فجذبه، وأخذ برقبته وأدخله داره، وقال له: ألا أقول لك دائمًا، اتبعني؟ فما أصبح الصباح وجد الخنزير في ساحة داره فصاح في سطح داره، واجتمع عليه جيرانه وأراهم ذلك، فهذا أصل مثل العامة إذ قال بعضهم لبعض: لا تخالفني واتبعني أبدًا «يضرب للرجل القوي» .
«حكمة» : سمعت رجلًا يسأل آخر، فقال: لم لم تتزوج لما ماتت عنك زوجتك؟ فقال: مثلي ومثلك كمثل عبد كان في بلد يعصرون فيه اللوز، فإذا عصره سادته أعطوه ثفله فأكله، فبيع إلى بلد يعصرون فيه لب الهرجان، فلما عصرته مولاته أعطت له شيئًا من ثفله ليمصها على العادة فأخذها وظنها كثفل اللوز فشرع في أكلها، فلم يأكلها حتى كاد يموت فقالت له مولاته: هل تريد أخرى؟ ظنت أنه مصها، فقال: يا مولاتي لم آكل هذه حتى كادت روحي تخرج، فقالت: أو أكلتها؟ فقال: نعم فقالت: لا رحمك الله أما تخاف أن تقطع أمعاءك فتموت أو تشارف على الموت «ويضرب مثلا للقياس الفاسد» .
«طبية» سمعت امرأتي تقول: إن ابني عمر أصلحه الله وأخذه الداء بالمرض المسمى عند النساء «أنكونس» قالت: فمكثت بسببه في البيت الأعلى شهرًا قالت لي امرأة: أضمد على رأسه ديكًا صغيرًا، قالت: فأرسلت لبريرة أمة أخوالي- فأعطتني فرخ «دجاج» قريب عهد بالولادة فقالت: فدققناه في المهارس، بعد ذبحه ونتفه ودققنا معه شيئًا من البصل والشانوز وأوراق الزعتر وعجنا هذه الأشياء بشيء من الزيت والقطران ومعها شيء من الملح المدقوق فطلينا بها رأسه، وعصبنا على رأسه عصابة، فاستفاق ومص الثدي بعد أن لم يمصص من يومين، حتى أيسنا منه وقيدنا هذه الفائدة ؛ لأن طب العجائز كثيرًا ما ينجع في الصبيان كما صرح به العلماء رضوان الله عليهم».