الصفحة 2243 من 9223

كان المترجم ألف كتابًا في سنن العيد، من الاغتسال، وصلاة العيد وأمثلتهما، فقال له عامي يباسطه: ها أنت ذا ألفت في سنن العيد، وأين مؤلف آخر في فرائض العيد؟، فقال له: سبحان الله، وهل للعيد من فرائض؟ فقال: يا سبحان الله قد يكون العيد في الدار، ولو لم تأت بأية سنة من السنن التي ألفت فيها، ولكن أيمكن أن يكون العيد في الدار إذا لم تأت الأهل باللحم والسمن والعسل والسكر والكسوة الجديدة ؟ فإذا انعدمت هذه فهل ترى بشاشة العيد في أهلك؟ فبهذه يكون العيد عيدًا حقًّا عند الصبية والنساء وغالب الرجال، فهذه فرائض العيد، ودعنا من سننك وأنم أيها الفقهاء لا تنظرون إلى الحياة الواقعية إلا نظرة خيال، فلا تعترفون بها إلا بعد أن تصدمكم في جباهكم كما يصدم الجدار الأعمى في جبهته.

هكذا الحكاية تروى فتتخذ مضحكة ولكن كل من يسمعها يقول: هذا هو الحقيقة الذي يغفل عنها البله في الحياة.

مراثيه:

لم أقف من مراثي الأستاذ إلا على هذه التي قالها ولده سيدي إبراهيم حفظه الله:

أمن التذكر صرت ذا أشجان؟ *** أم بين زينب (1) باعث الأحزان؟

لولا التذكر والتباعد لا ترى *** خطين من خديك كالمرجان

أم رمت كتمان الهوى من بعدما *** شهدت عليك مدامع الأجفان

فاسمع خبيرًا فالتذكر في الهوى *** ما أن له حظ من الكتمان

فدع الصبابة والتذكر فاذكرن *** دهرًا مضى في غابر الأزمان

زمنًا شرفت بمن تلألأ وجهه *** يغنيك في الظلمة عن النيران

من بأتباع محمد فاق الورى *** وبزهده وبكثرة الإيمان

وبجوده وبحلمه وبحسنه *** وبعلمه وبكثرة الإتقان

من للمجالس بعده من للأرا *** مل بعده في شدة الحدثان

ولي فوت بعده الأنوار من *** من بعده لا ترج من لمعان

ولى عشيًّا ثم ولت بعده *** عند انفلاق الفجر في الأعيان

عبد العزيز بمثلكم لن يقتدى *** في كل أندية وكل زمان

(1) أخت المترجم توفيت بعد والده سيدي عبد العزيز بيومين في وباء «1336هـ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت