فهرس الكتاب
فعليك طول طلوع نجم في الدجا *** من فضل ربي ساجم الرضوان
ثم الصلاة على النبي وآله *** ما اهتز عرش الله للأعيان
أقول هكذا يلعب السعد دوره دائمًا، فلو كان القياس يمشي على طريقة واحدة، لامتلأت الدواوين بمراثي هذا الإمام الجليل الذي جمع بين المشاركة التامة في جميع العلوم التي زاولها، وبين التصوف الصافي الذي اتصف به فعلت همته وصفت نطفته، وخلت بالكرم صرته، فقد وجدت بخطه رحمه الله ما يلي ولنختتم بذلك ترجمته.
أنشد اليوسي في قانونه هاذين البيتين:
دعوني وأمري واختياري فإنني *** بصير بما أفري وأبرم من أمري
إذا ما مضى يوم، ولم أصطنع يدًا ***، ولم أقتبس علمًا فما هو من عمري
فكتب على البيتين ما نصه:
هذان البيتان موافقان لحالي، فإن الناس أكثروا علي حتى سموني مبذرًا وبذلك عرفت بين السفاء ونحن علم الله نياتنا، غرضنا أن لا نخلي كل يوم من الإفادة والاستفادة والذكر، فإن الدنيا لا بد أن ينفد مالها، وإذا كان لا بد من النفاد فالنفاد بالإنفاق في الخير أحسن منه في غيره والله يصلح النيات بالنبي وآله.
الثالث والعشرون:
سيدي عمر بن عبد العزيز
ولد 1301هـ وأخذ القرآن عن الأستاذ سيدي محمد- فتحًا- التاموديزتي وآخرين، ثم افتتح العلوم عند والده سنة «1316هـ» في مدرسة «أفاوزور» ، ولم يعد والده قط، وكان مع ولده منذ نجب في المطالعة للدروس وفي إعادتها، ثم لما توفي والده خلفه في المدرسة «البوعبدلية» حيث بقي هو ورفيقه سيدي أحمد بن عمر إلى أن توفيا معًا في أسبوع واحد وما بينهما إلا تسعة أيام، سبق سيدي عمر، وذلك في ذي الحجة «1346هـ» ، ولم يخلف إلا بنات، وقد كان والده وصاه أن يقوم بصلاة المدرسة، وأن يقوم سيدي إبراهيم بالتدريس، ومع ذلك قام هو أيضًا ببعض تدريس وتلاميذه المحصلون قليلون لأنه تلاقى مع السنوات العجاف التي مرت على الناس فعركتهم عرك الرحى لثفالها