الصفحة 2279 من 9223

وقلت وحر البين يحمل مهجتى*** ذكاه ودمع العين مني تحدرا

إلا من فتى يرثي لفضل حشاشتي*** يبرد أحشائي ويكشف ما عرا

فإن أليم الوحش أذهب بهجتي*** وأنسي وصفو العيش مني تكدرا

فلولا التسلي بالتأسي لسحت في الـ*** ـفيافي فريدًا هائمًاَ متحيرا

ولو لم أكن بالوالدين مقيدًا*** لأنضيت بالترحال محدجة القرا (1)

إلى تونس أو فاس أو مصر أو إلى*** مدينة خير العالمين مجاورا (2)

فكيف يفيق القلب من غمرة الأسى*** وخير الورى في العصر في اللحد أقبرا

وكيف أطيق الصبر عنه وكيف لا*** يودعني روحي فانبذا بالعرا

فواكبد أنجم السعادة أفل*** ويا أسفا راب الثأي قد تعذرا (3)

ويا حسرتى شمس القلوب تغيبت*** فيا ليت شعري هل درى الناس ما جرى

أم استصغر وأخطب الأدوزي ويحهم*** فهل يحسب الخطب الجليل محقرا؟

وفي عام «وف» خر في رجب دهت*** رزيته الإسلام برًّا وأبحرا

سقى الله تربًا ضم طهر عظامه*** شآبيب رضوان لمن حل أكبرا

وبوأه والوالدين وولده*** على جنة الفردوس مغبوطة الذرا

بجاه إمام المرسلين نبينا*** شفيع البرايا إذ سواه تأخرا

صلاة وتسليم يدوم ولاهما*** ويخترقان الكون طيبًا وعنبرا

عليه والآل والصحابة من هم*** لنصرة دين الله شدوا مآزرا (4)

الثامن والثلاثون:

ابنه الفقيه الشاب سيدي موسي درج بن سيدي والده واستحوذ على ناحية الفنون، وكان ممن ينتظر منه أن يجول في مديد عمره في ميادين الكبار من أهله ولكنه لم ينشب أن سقط قبل وفاة والده فسبقه إلى القبر، وقد قال فيه أخوه سيدي محمد بن العربي في ذلك الكلام الذي تحدث به عمن هلكوا إذ ذاك.

ومات يوم السبت قبله يعني العاشر من رجب سنة 1286هـ.

(1) القرى بالفتح: وسط الظهر الذي يستوي عليه الراكب والحدح بكسر فسكون ما تحمل عليه النساء فوق النوق

(2) كذا

(3) الثأى كالحصا: الأفساد

(4) كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت