فهرس الكتاب
برز صاحب الترجمة إلى الميدان فألقى عنه الكسل وفارق الوسن وأقبل على المطالعة والاستحضار بجد وإقبال ودؤوب وسهر فوالى من الدروس ما كان والده يواليه فلم تمض شهور حتى ظهرت مقدرته وظهر لنبغاء الطلبة الذين كانوا عند أنفسهم ما كانوا أنهم وقعوا على قريحة فياضة هم محتاجون رغم نبوغهم إلى الاستفادة من أبحاثها فعادوا إلى الدراسة الجدية من جديد بعد أن كانوا إنما يمثلون دور التلميذية محافظة على ناموس المدرسة وسمعتها وتنشيطًا لابن شيخهم الذي يحبون أن يروه على منصة والده
من سنة 1286هـ أكب سيدي محمد بن العربي على التدريس إكباب النهم الذي يدرس لنفسه كما يدرس لغيره وكل من قطع هذا الطور إذا كان متصفًا بمثل هذا الوصف يدرك تلك الحلاوة العجيبة التي يرتشفها الأستاذ من دروسه قبل أن يرتشفها منها تلاميذه «ولا ينبئك مثل خبير» ، ثم لم يزل جاريًا شوطًا واحدًا إلى أن تخطى سنة 1290هـ وهو حلس الدراسة ورب المثابرة لا يعرف مللًا ولا وجود في قاموسه لمعنى الضجر، وقد كان بحاثة متطلبًا للحق يستشكل فيستوضح غيره فقد وقفت على صور فقهية يرفعها إلى فقهاء سوس منها سؤال فقهي رفعه إلى الفقيه النوازلى سيدي أحمد أضارضور فأجابه هذا بما أزال أشكاله وذلك في هذا الدور الذي برز فيه إلى الميدان بعد والده.
انتشرت الأخبار إذ ذاك بما كان من هذا الأستاذ الجديد بين طلبة
المدارس المختلفة فكانوا ينسلون إليه من كل حدب ، فكان ممن ألقى مراسيه هناك من الألغيين الشيخ الألغي والفقيه سيدي الحسن التياسينتنى الألغى كما رأيت ذلك في ترجمتهما في «القسم الأول»