فهرس الكتاب
توفي والده والمدرسة مفعمة بالطلبة، وقد رأيت ما حكاه بعضهم في ترجمة سيدي العربي أنهم إذ ذاك مائتان وذلك لا يستبعده إلا من نشأ في هذا العصر الأخير جدًّا حين خلت المدارس السوسية وأقوت المحافل العلمية ونعق البوم فوق أطلالها، وقد كنا أدركنا صبابة بعد مرور ربع هذا القرن، ثم ها نحن أولاء نشاهد ما أدركناه ينماع كما ينماع الملح وسط الماء السخين ولا تزال اليوم 1358هـ المدرسة «الإيغيلالنية» بسيدي الحاج مسعود ينضوي
إليها من الطلبة السبعون فأكثر مع أن الهمم اليوم كادت تلفظ نفسها الأخير فإذا كان الحال هكذا اليوم فما بالك بذلك العصر الذي يكون فيه متوسط ما في المدارس مائة مائة، وقد أخبرني الشيخ الصالح سيدي إبراهيم بن صالح فيما أخال أن طلبة مدرسة «أدوز» سنة 1293 هـ 160 وهذا يقارب ما قاله ذلك الحاكي المتقدم.
كان الأستاذ سيدي العربي خلف من تلاميذه نبغاء متفوقين غاية من بينهم سيدي الحاج الحسن التاموديزتي فحين ووري الأستاذ، وقد عقد الطلبة بينهم ذلك العقد أن لا يتفرقوا وأن لا يغادر أحدهم المدرسة قبل سنتين حتى يظهر شأن الأستاذ الجديد، وقد وصل إبان افتتاح الدراسة كان بعض الطلبة يحسب أن التاموديزتي ربما يجلس في مجلس الأستاذ ريثما يزول ما عسى أن يصيب ولده ولكن هذا لم يفعل ذلك بل كان من الذين أخذوا بيد الأستاذ الجديد قبل أن يجلس إلى الدرس فاستعد معه بتهيئة الدرس، ثم جلس بين يديه ككل الطلبة ولا بد أن يكون ممن درس لبعض الطبقات في حياة والده فتمرن ذلك الحين لهذا اليوم لأنه الآن ابن 38 سنة.