فهرس الكتاب
أخذ القرآن عن الأستاذ الكبير الملقب أشوبير شيخ أقرانه وشيخ من بعده، ثم لا أدري عمن أخذه أيضًا، وقد سألت عن ذلك الخال سيدي أحمد بن محمد، فلم أستفد منه إلا أنه كان في حين في مدرسة «تازموت» ويحكى عن والده أنه كان إذ ذاك لا يملك إلا قميصًا غليظًا من صوف يحكي المترجم ذلك لأولاده في معرض استنهاضهم للمعالي والإعراض عن الشهوات وأنه قلما يتسنم ذروة المعالي إلا من جعلها نصب عينه وألقى كل الشهوات البدنية ظهريًّا.
وأما ما أخذه في العلوم ، فإنه لم يتجاوز والده فعنه أخذ كل الفنون وفي بحره العذب كرع حتى ضرب بعطن، وقد رأيت مكانة والده في مختلف الفنون وما له من يد طولى فيها خصوصًا في النحويات فمن هناك شحذ غرار ابنه هذا فجاء فوق أبيه في كل تلك العلوم وزاد عليه اطلاعًا كثيرًا وقلمًا سيالًا في الفتوى والأدب والتآليف كما سترى آثار ذلك.
يقوم مقام والده:
كان والده زوجه في حين حياته السيدة الأولى من زوجاته وأخال أن ذلك في زمن مراهقته لأنه يحكي عن نفسه أن الله حفظه من زلات الشباب ومن طيش النظرات فلم يعرف عن نفسه أنه زلق في ذلك المزلق الذي قلما تنجو فيه خطوات الشباب حدث بذلك وهو لسان صدق ولذلك يظهر لنا أن ذلك ببركة تبكير اقترانه، وإن كانت عناية الله هي المعتبرة في ذلك فكم عزب عفيف وكم محصن مقترن ويهتك السجوف ويقطع العقل ويتفلت بالنزوات والله در الجشتيمي إذ قال:
وكم رأينا متزوجينا *** بفسقهم استوجبوا السجونا