فهرس الكتاب
والسر في مركزهم يمتاز *** وبأكفهم نبأ الإقتار
وكم وكم من مقتر أغناه *** ودهم حتى امتلأ مغناه
وجاهل ما يعرف ابن الحاجب *** ولا درى مسنونه من واجب
رتع في مراتع الدراية *** فرفعت بين يديه الراية
يرقى بيمنهم مدارج الكمال *** ولا مدارج تنالها بمال
وإن يك الثالث فالجهل يفي *** بعذر من لا يقتدي أو يقتفي
والشمس إن أنكر نورها الضرير *** فهو لجهل بالعمى عنها عذير (1)
لكن هذا السيد المبجلا *** بلغ فوق ما يظن» ابن جلا»
من ادعى الجهل به مفند *** ليس له فيما ادعى مستند
عرفه الهرم والرضيع *** كما درى الرفيع والوضيع
وكل من عنى بالمجون *** لا يهتدي إلا إلى الجنون
فليس يرضى أن يكون تابعًا *** لغيره، وقد غدا متابعًا
يخاف مع أن اعترافه يزيد *** له متى أفشى كما له المزيد
والله لو ألقى له ورحلا *** وترك الذي عليه لحلا
هذا وما أنكره عليه *** من بعض إفشاء الذي لديه
كأنه ظن الذي فعلت *** بأمره كان وما عملت
مع أنه والله لم يدر، ولم *** يأذن بما زبره فيه القلم
وهبه كان أمره بذلك *** وإذنه في تلكم المسالك
أليس كل واحد فقيهًا *** بنفسه ذا الرشد أو سفيها
وليس ألا إنه بصير *** بنفسه وقدره خبير
سلم له تسلمك الأمر العمى *** عنك إذا كان نظيرك عمى
وكل من نزل عن ولي ***، ولم يصل لقدره العلي
ينكر ما يقول بارتجاج *** كما أتى عن الولي الحلاج
إن لم يبينه له المساوي *** لفضله يحسبه من مساو
وقد تعرض له الغزالي *** بمثل ما في «الجيش» من مقال
من لم يكن كحجة الإسلام *** فالصمت حظه مع الإعلام
قد قال في قريضه ابن العربي *** تاج المشارق وعز المغرب
علامة الأفقين والعلمين *** وشيخ من في الأرض دون مين
غيرًا تركناهم وراء الظهر *** من أين يعرف محل السير (2)
(1) عذير: يقصد معنى معذور
(2) إشارة إلى قول الحاتمي:
تركنا البحار الزاخرات وراءنا *** فمن أين يدري الناس أنى توجهنا