الصفحة 2328 من 9223

والسر في مركزهم يمتاز *** وبأكفهم نبأ الإقتار

وكم وكم من مقتر أغناه *** ودهم حتى امتلأ مغناه

وجاهل ما يعرف ابن الحاجب *** ولا درى مسنونه من واجب

رتع في مراتع الدراية *** فرفعت بين يديه الراية

يرقى بيمنهم مدارج الكمال *** ولا مدارج تنالها بمال

وإن يك الثالث فالجهل يفي *** بعذر من لا يقتدي أو يقتفي

والشمس إن أنكر نورها الضرير *** فهو لجهل بالعمى عنها عذير (1)

لكن هذا السيد المبجلا *** بلغ فوق ما يظن» ابن جلا»

من ادعى الجهل به مفند *** ليس له فيما ادعى مستند

عرفه الهرم والرضيع *** كما درى الرفيع والوضيع

وكل من عنى بالمجون *** لا يهتدي إلا إلى الجنون

فليس يرضى أن يكون تابعًا *** لغيره، وقد غدا متابعًا

يخاف مع أن اعترافه يزيد *** له متى أفشى كما له المزيد

والله لو ألقى له ورحلا *** وترك الذي عليه لحلا

هذا وما أنكره عليه *** من بعض إفشاء الذي لديه

كأنه ظن الذي فعلت *** بأمره كان وما عملت

مع أنه والله لم يدر، ولم *** يأذن بما زبره فيه القلم

وهبه كان أمره بذلك *** وإذنه في تلكم المسالك

أليس كل واحد فقيهًا *** بنفسه ذا الرشد أو سفيها

وليس ألا إنه بصير *** بنفسه وقدره خبير

سلم له تسلمك الأمر العمى *** عنك إذا كان نظيرك عمى

وكل من نزل عن ولي ***، ولم يصل لقدره العلي

ينكر ما يقول بارتجاج *** كما أتى عن الولي الحلاج

إن لم يبينه له المساوي *** لفضله يحسبه من مساو

وقد تعرض له الغزالي *** بمثل ما في «الجيش» من مقال

من لم يكن كحجة الإسلام *** فالصمت حظه مع الإعلام

قد قال في قريضه ابن العربي *** تاج المشارق وعز المغرب

علامة الأفقين والعلمين *** وشيخ من في الأرض دون مين

غيرًا تركناهم وراء الظهر *** من أين يعرف محل السير (2)

(1) عذير: يقصد معنى معذور

(2) إشارة إلى قول الحاتمي:

تركنا البحار الزاخرات وراءنا *** فمن أين يدري الناس أنى توجهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت