فهرس الكتاب
«اعلم يا أخانا أن قولك إن نبينا صلى الله عليه وسلم أعطي العلم بأنه نبي مرتين مرة قبل خلق آدم ومرة بعد ظهور رسالته صلى الله عليه وسلم مخالف للكتاب والسنة والإجماع والمخالف لذلك منه قوله مرة قبل خلق آدم، وأما قولك مرة بعد ظهور رسالته صلى الله عليه وسلم فصحيح وهو الحق الذي لا غبار عليه وهو ما أجبناك به أولًا ووسطًا وآخرًا إلى أن قال له بعد أن بين أدلة الكتاب والسنة والإجماع فيما ذهب إليه- فتفسير الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه نبي وآدم بين الروح والجسد قلب لمعناه الذي يقتضيه لسان العرب إلى معنى لا يقتضيه بتصريح ولا بتلويح ولا بإيماء ولا بر مزولًا بإشارة، وقد اتفق الفقهاء على أن تفسير القرآن أو الحديث بما لا يقتضيه من حيث اللغة اعتمادًا على كلام أهل الكشف من المتصوفة إلحاد في الدين فالحاصل أنك أيها الأخ شحنت كتابك بكلام أهل التصوف الذي لا يوافقه دليل من كتاب ولا من سنة وإنما هو من طرق الكشف المنبوذة شرعًا وشحنته أيضًا بحكايات كشفهم وخوارقهم تستدل بذلك على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى وقت علمه بها وما به علمها، وقد اتفق الفقهاء على أن ذلك لا عبرة به ولا اعتداد به في شيء ما من الشرعيات فأحرى النبوة ودلائلها «إلى أن قال» : فإياك إياك يا أخي إن أردت أن تكتب لنا شيئًا في هذه المسألة أو في غيرها من المسائل الشرعية أن تورد لنا فيه كلام أهل الكشف والتصوف الذي لا دليل له من كتاب أو من سنة وإذا أوردت لنا آية أو حديثًا فلا تفسرها إلا بكلام الفقهاء الذي تقتضيه اللغة العربية ولا تفسرها لنا بكلام أهل التصوف المخالف لمقتضى اللغة ، فإنه لا عبرة به شرعًا «إلى آخر ما قال» سنشير إلى هذا الجواب إن شاء الله في ترجمة محمد يحيا لأنه على شرطنا في أواخر هذا «القسم الثالث» .
ثم كتب الأستاذ ابن العربي على هذا الذي ندد عليه به محمد يحيا: