فهرس الكتاب
«أقول: هذا الرجل قد نادى على نفسه بالجهل وقلة المعرفة لأنه رام أن ينبذ علم التصوف بأسره لأنه عن أهل الكشف وأرباب القلوب أخذ وهذه حماقة كمن أراد رد نور الشمس في كبد السماء والاستدلال على مثل هذا تحصيل الحاصل الذي يضيع معه العمر أننا عرفنا من أهل الصحراء وعلمائهم جودة إدراك ثم إنها جاشت بما قال مالك في أهل العراق كانت تجيش علينا العراق بالدنانير ثم تجيش علينا بالحديث وذكر له أن أهل الشام كانوا يقرأون إبراهيم بإبراهام، فقال إنما عرف أهل الشام بأكل البطيخ وأقوال لما رأيت غلو الناس في مدح علوم هذا الإنسان قبضت له رجلي ثم أقول اليوم الآن يمد أبو حنيفة رجله قال أبو يوسف للإمام مالك تؤذنون بالترجيع وليس عندكم عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فيه فالتفت مالك إليه، وقال سبحان الله ما رأيت أعجب من هذا أيؤذن على رؤوس الناس في كل يوم خمس مرات توارثه الأبناء عن الآباء منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تطلب لذلك دليلًا آخر وتسأل معه عن حديث.
«ثم قال» : وسأؤلف إن شاء الله في رد هذا الزعم وحضر لي أن أسمى المؤلف «صخرة العصر على بعض أهل العصر» وأسأل الله تعالى أن يعينني عليه إذا كان لي فيه الخير وأن يصرفني عنه إذا كان فيه على الضر».
هذا بعض ما كتبه الأستاذ هناك ثم إن الله صرفه عن ذلك المؤلف، ولم نعلم أنه ألفه ، فكان الخير كل الخير في عدم تقيد ذلك الزعم ومن جعل لربه الخيرة يختار له بلا شك.
هذه ناحية من نواحي حياة المترجم رحمه الله فلا يؤاخذنا القارئ فيها بالتطويل لأنها هي التي شغلت ردحا كثيرًا من عمره وهي التي أسالت من قلمه ما أسالت ولا شك أن القارئ إذا عرف هذه الناحية عنه ، فإنه يستدل بها على نواح من حياته ربما لا نتعرض لها.
اعتناؤه بالصنائع: