فهرس الكتاب
ومن أخلاق الأستاذ احترامه لكل من ينسب إلى القرآن أو إلى العلم بل يحترم أيضًا حتى القراطيس التي يكتب فقد أخبرني مخبر أنه صادفه مرة في بعض أزقة الدكاكين في موسم «تازاروالت» قال: وقد اطلع السن نعليه وراء عقبيه فصار يتتبع القراطيس المكتوبة الملقاة هناك يلتقطها ويجمعها في طرف ردائه وهو يمشي وحده، وقد أخبرني بمثل هذا استاذي سيدي اليزيد الرداني رحمه الله أنه كان يصنع صنعه هذا في أزقة «مراكش» في سنة 1315هـ في آخر زيارة زار فيها تلك المدينة وليت شعري ما عسى أن يفعل اليوم لو رأى أجزاء الجرائد يمسح بها في المراحيض؟
ومن أخلاقه الأريحية والمفاكهة التي لا تهتك سجف الوقار، وكان يملأ بها مجالسه ويستطرد إليها بحكايات نادرة يقصها على من حضر بات مرة في المدرسة «البوعبدلية» ففي العشى تأمل شعمدانة عليها شمع فإذا هي مسروقة من عنده في الدار فباعها بعض أهله لبعض الطلبة التنزنيتيين الذين رابطوا إذ ذاك في المدرسة فمد يده فأزال الشمعة فتناول الشمعدانة فقال: «هذه بضاعتنا ردت إلينا» فأمر بوضعها في حمل بغلته وهو يضحك، وقد كان في «ألغ» في دار الشيخ الألغي فدخل إلى بيته المفروش بالزرابي
الأنكليزيات الشهيرة التي يسميها الناس بالتركيات، وقد استدارت الساعات الكبار بالحيطان وهي تناهز العشر وتدق دقاتها بالتتابع، فقال لمن حضر: هذه قبة سيدي أبي العباس السبتي ولا ينقصها ألا العمى، وقد كان صاحب معه أخاه سيدي الهاشم الأعمى، فقال له العم إبراهيم: إنهم أيضًا موجودون هنا فأشار إلى صنوه الأعمى، وقد تقدمت هذه الحكاية في ترجمة العم.