الصفحة 2350 من 9223

ومن أخلاقه عدم التكالب على الإدخار وعلى تأثيل الأملاك، ولو كان معنيًّا بذلك لترك لأولاده أملاكًا كثيرة ولا شك أن من يبسط السماط ويمد الكف جودًا قلما يبقى وراءه أملاكًا وجل مستمد ما ينفقه النفقة الواسعة التي عرفت عنه من أجرة شرطه في المدرسة وذلك كثير ومما يأخذه من النوازل وهو ممن يذهب إلى أن الأجرة في ذلك لا بأس بها متى رضي بذلك رب الدعوى ومما يهدي له من الناس والقبائل وصاحب الجاه والسمعة الطيبة بالعلم والدين إذ ذاك معلوم أنه كعبه الهدايا وقبله .القلوب والجيوب وكل ما يأتي وراء ذلك من غير سؤال تشوف نفس ، فإنه من أحل الحلال، وقد انطوت بانطواء سماطه في تلك الجهة صفحة مذهبة من الجود كما انطوت

بوفاته سجلات علوم كان رحمه الله آخر من اعتنى بها في سوس.

ومن أخلاقه رحمه الله أنه يحب أن يبرز في كل ميدان لا يزري بمروءته ولذلك تراه يختلف إلى أهل «إيليغ» وأهل «أساكا» والحاحيين حين كانوا في «تزنيت» فكانت سمعته التي تسبقه وتظلله أينما كان تفسح له المجالات وتلقيه في كل محل نزل فيه القبول والهديات وهو، وإن كان ذوقه ذوق الصوفية ونظره إلى الأشياء مثل نظرهم، فإن ذلك قلما يظهر به في وسط المجامع بل يكون فقيهًا قحًّا فبذلك كانت تلك الناحية قلما تجد من يعرف أنه اتصف بها اتصافًا خاصًّا وكأنه رحمه الله كان ممن يلبس لكل حالة لبوسها شأن الأكياس الذين يعلمون أن لكل مقام مقالًا.

هذه بعض أحواله رحمه الله حسب ما نعرفه عنه بين الألسنة وبين آثار قلمه ومنها نعرف من أخلاقه ما نعرف.

قولة الأستاذ الرفاكي فيه:

لكننا إذا أردنا أن نقف عند من وصفه وصفًا تامًّا ويوثق به فيما يقول: لأنه من تلاميذه الأخصاء ثم من أصهاره الأعزاء ثم من ذوي مشربه وممن يتقفى مبدأه حذو القدح بالقدح فلنصغ لما يقول الرفاكي الأستاذ ، فإنه في وصفه كما قال ابن الفارض.

«يقولون لي: صفها فأنت بوصفها خبير أجل عندي بأوصافها علم» .

قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت