الصفحة 2351 من 9223

«ومنهم الفقيه الأديب الكاتب أبو عبد الله شيخنا ومفيدنا وسندنا في الطريقة الناصرية سيدي محمد بن العربي بن إبراهيم بن عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله بن يعقوب السملالي شيخ الجماعة بسوس رجل الدنيا وواحدها ومنكر خصال البخل وجاحدها طلق اللسان مطبوع على الإحسان محبب إلى كل إنسان شاعر مطبوع يقتدي به في الصناعة التابع والمتبوع سلمت له الأماثل وقبلت إشارته الأفاضل قرأ بأدوز وأخذ عن أبيه علمه المكنوز فهو البدر التمام والزهر المنشق عن الأكمام فلما تولى الإقراء وجلس في منصة الإفتاء فرق بين جفنه ونومه وألحق ليله بيومه وطلبة أبيه تتجاذبه في الإفهام وتفاتحه في الإبهام ففتح الله بصيرته وفتح للسائل عجرته وبجرته أسفر عن وجه السعود والسعادة واقتنى غرائب الفوائد والإفادة كان رحمه الله رجلًا ناسكًا خاشعًا معرضًا عن الدنيا وذويها مقبلًا على الآخرة وأهاليها كثير البكاء عند المذاكرة شديد الشكيمة على أهل البدع فيأمر من يبرح في المواسم بمجانبتهم ومنابذتهم لا يخاف

في الله لومة لائم، وكان آية في حفظ السير والتنقيب على أخبار الصالحين وأحوال السلف الصالح فكتابه «الرحلة» شاهد بذلك ومن مآثره ما أخبر به أنه لم تقع منه فاحشة الزنى في عنفوان شبابه مع:

أن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للمرء أي مفسدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت