فهرس الكتاب
ومن زهده أنه لم يتسلف قط من أحد ومع ذلك فداره محط وارد وصادر لا قفل لها، ولم يستدن قط من أحد مع كثرة مؤن عياله شهد بذلك كله جميع من حضر لجنازته وهم ألوف فقالوا بينهم هل منكم من علم أن هذا السيد استسلف أو استدان؟ فكل واحد يقول لا علم لي بذلك وكفاه ذلك فخرًا لم يشاركه في هذه الخطة أحد ممن أدركنا على أن جل معيشته القمح لا تخلو منه مائدته مع أن القمح ببلاده «جزولة» من أقل القليل «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» ، وقد جعل الله البركة في علمه وعلم أبيه لا ترى متسمًا بالعلم في سوس (1) الأمر تضعا منهما وقليل من تسنم ذروة المجد من غير درجهما أخذ الناصرية عن أبيه وعن القطب سيدي الحسن بن أحمد وعليه تدور الطائفة الناصرية ويشدد النكير على المشددين ويقول: إن العامة لا يتقيدون بمذهب كما قال في «الميزان» للشعراني فمن وافق منهم حديثًا أو أثرًا فلا حرج عليه كل ذلك رحمة على العباد ما لم تنتهك حرمة وفيه محبة شديدة للشرفاء ويغلظ القول لمن آذاهم أداء الحق البضعة الشريفة «ثم ساق القصيدة الرجزية النبوية وما يتعلق بزوج بنته «رقية» فقد ذكرنا ذلك في ترجمتها» ثم قال- ومآثره لا تحصى- ومفاخره لا تستقصى وله تآليف «وذكر بعضها وسيأتي ذكرها أمامك» ثم ذكر تقريظ العكاز للشيخ التاموديزتي وسنذكره في ترجمته إن شاء الله» ثم قال: وله رحمه الله نظم كثير في الأتاي منه:
أرحنا بمشمولة يا هلال *** أدرها فخمرتهما لي حلال
إذا ما بدت خلتها شعلة *** بكف هلال حكاه الهلال
فكل شراب له سكرة *** وهذا شراب يزيل الضلال
فهذا الشراب شراب الهدى *** فأين الفحول وأين الرجال؟
(1) يعني ولتيتة إلى إيت بوعمران لا سوس كله