فهرس الكتاب
ألم تر الأقوام إن رأوني *** في طرب وفرح بلوني
فبينما هم في سكوت وانقباض *** عن الحديث وانزواء وامتعاض
يحسبهم من جهل الأسبابا *** سكرى رحيق أو غد وإغضابا
حتى إذا ما لمحوني من بعيد *** كأنني الهلال في ليلة عيد
مشت حميا البشر في الوجوه *** لا فرق بين الفدم والنبيه
فانحلت العقد بين الألسن *** فأصبح العي نظير الألحن
وربما بشر بي المقراج *** إذا بهم إلى السرور عاجوا
من ذا الذي ينكر أني السفير *** للبشر والفرح في يوم الحبور؟ (1)
فالتفت السكر لفتة إلى *** من حضروا نديه من الملا
كأنه يشهدهم على المقول *** والصدق معروف لدى ذوي العقول
فشهد الكل له بفضله *** ومجده وقدره ونبله
فتبعتهم أنعم قد حضرت *** فشهرت من فضله ما شهرت
كالكعك والبسيس والكباب *** وغيرهن من بنات الباب
بل إنها خرت على الأذقان *** تظهر للسكر رفع الشان
لكنما الحلواء لم تسجد له *** فعابها الكعك فردت قوله
راعت إخاء العسل المصفى *** ؛ لأن ذوقها به قد يلفي
فجاذب الكعك وغيره الكلام *** معها إلى أن انتهوا إلى الخصام
ثم أتت ملاكمات فالصراع *** فثار شر مستطير في اجتماع
فشارك الناس الحضور في الزحام *** فلا تسل عما جرى حين الصدام
ماجوا جميعهم بوسط المحفل *** في لجة أمسك فلانًا عن فل
فهشم الكعك مع الحلواء *** وكسر السكر باعتداء
فالتهموه قبل بل قد شربوا *** واستأصلوا العسل حين غضبوا
فأتت الأيدي على الجميع *** فالتحق التابع بالمتبوع
فبعد حين رجع القاضي إلى *** مجلسه، وقد تراجع الملا
(1) وصف حقيقي للبينة إذ ذاك، والسكر لا يزال عزيزًا، وقلما يتعاطى، فتشرئب إليه النفوس حتى لا تغني شهوة أخرى ما أغنته شهوة الكئوس
وكم رجل تلقاه إذ اك مصدوعًا حقيقة؛ لأنه لم يشرب الأتاي اليوم، فقد يتحمل الجوع ولا يتحمل عدم شرب الأتاي، فهذا شيء أدركناه، ثم صارت تلك الحالة تخف بكثرة السكر والأتاي حين صار الأتاي عاديًا