الصفحة 2368 من 9223

أأنت يا ملحون سكر تجتري *** علي كمثلي شرفًا وتفتري

ألم أكن حرًّا وأنت بارد *** وصف ثقيل عند كل ماجد

بذمة الكفار ترضى أبدًا *** من رضي الكفر فكفره بدا

بذاك أفصح القرافي في الفروق ***، وإن يكن لغيره ليس يروق

لذاك ألبسوك أسود اللباس *** فأنت من سود الحراطين الخساس

تربط دائمًا كعبد يابق *** حين يخون سيدًا أو يسرق

وبالظواهر يكون الحكم *** يخزى بها صاحبها أو يسمو

وسيدي القاضي الأجل المرتضى *** يعرف ذا وأنه عدل رضا

وبالقضاء يلزم الراضاء *** منك، وإن آلمك الرمضاء

فترك السكر شقشاق العسل *** ترك كمي لم يوثقه الكسل

فمال نحوه وأدنى أصبعه *** لوجهه وبتان أسمعه

وليس ينفع أخا الخصام *** مثل تانيه لدى الكلام

فقال يا مقلوب لسع وهو من *** أوصاف أمك إذا لاقت بدن

إن من أسمائك لحن الضرب *** فأنت كلك مثار الكرب

وفيك قيل السم من ذاك العسل *** نعوذ بالرحمن من كل عسل

وبك تم الدست حتى هلكا *** ما لك في طريقه أف لك (1)

وليس يشتارك في الخلية *** إلا الذي حاطت به بلية

تبًّا لمن كان الدخان يصحبه *** عند النفاس ويح من يستعذبه

وهؤلاء القوم شاهدونا *** ولمقال الحق ناهدونا

أنك فيما ذكر الخبير *** من هو في إضرارك بصير

تولد الصفراء والصداعا *** لذي الحرارة وذا قد ذاعا

وتفسد الدماغ من محرور *** عوض ما تسديه للمقرور

إلى سوى هذا من أدواء الجسد *** أنت لها السبب إن مستك يد

قد جئتني مفاخرًا بما ادعيت *** ولو صدقت في الذي قد افتريت

لكنت عند الضيف عني مغنيًا *** وبك كل طارق مستغنيا

ها أنا ذا أعلن فضلي الوحيد *** رغمًا على أنفك أيها العنيد

لأنني أحلى مذاقًا منكا *** لذاك ترغب الضيوف عنكا

نعم إذا غبت فقد تنتخب *** من يفقد الماء كفته الترب

(1) مالك بن الأشتر حين تآمر عليه من سمه في طريقه إلى مصر، وقد ولاه عليها علي بن أبي طالب فقيل: إن لله جنودًا منها العسل، والقضية مشهورة في قصة معاوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت