الصفحة 2367 من 9223

وقال بالأول أهل الحاضرة *** وقولهم لم يخل من مكابرة

وقال بالثاني سواهم وهم *** من حيث صحة المزاج أعلم

وفاز أهل البدو بالحلو كما *** كان لغيرهم مرارة وما

قد أفسدوا أجسادهم بالوخم *** فجنحوا للمر خوف التخم

وكثرة الألوان في الطعام *** على الدوام سبب الأسقام

وليس للنعنع حقًّا من نظير *** من كل مشموم بكأسك عطير

ما عابه طبع سليم أبدًا *** وإن عليه أبدًا قد لبدا

لأنه جمع حسن المنظر *** مثل الزبرجد وطيب المخبر

يحمده حتى الذي لم يدر *** ما بين حلو سائغ والمر

مستنبت حتى بدار الملك *** أرواقه كأنها في سلك

إني رأيت سكرًا وعسلًا *** تشاجرا يومًا بصوت قد علا

كل يرى حجته صوابا ***، وقد زرى بخصمه وعابا

فأسهب الخصمان من مقول *** ما أحوج القلم للتسجيل

فقيد المقال للتشعب *** وكثرة الإيراد والتصعب

فاحتشد الناس لسمع ما يقال *** بينهما من حجج قد تستطال

فحين ما انزعج ذاك النادي *** واستمع الناس إلى المنادي

جاءا إلى القاضي الذي لا يعطي ***، وإن يسم عندهم بالمعطي

فابتدر العسل للكلام *** تبادر التجار للحرام

فقال من فضل بالقرآن *** فما له في فضله من ثان

قد شهد القرآن مني بشفا *** ء الناس استعلى بذاك شرفا

وكنت محبوبًا إلى النبي *** محبة اللذيذ والشهي

فجاش خصمه وشمر على *** ساعد ذي عضب شحيد صقلا

أجفل لا يلوي إلى الوقار *** إجفال موتور لأخذ الثأر

فقال: كيف تعتلي بذكر *** لك من القرآن يوم الفخر؟

وأنت من ندريه ذا ألوان *** وصف المنافق الذليل الواني

هل أنت إلا فضلة البطون *** قيء ذباب لاسع مبطون؟

ومن صريح وصفك الذميم *** وعيبك المشهر القديم

إن كنت ذا أم بلا أب ومن *** يميط عنك اليوم ذلك الدرن؟

أمن يكون في الورى لغية *** يبرز للفخار في الأندية؟

فكر إذ ذلك نحوه العسل *** مثل الهزبر لفريسة نسل

يقول ما لك أيالون المشيب *** فاخرت بالأسمال ذا الثوب القشيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت