فهرس الكتاب
وقال بالأول أهل الحاضرة *** وقولهم لم يخل من مكابرة
وقال بالثاني سواهم وهم *** من حيث صحة المزاج أعلم
وفاز أهل البدو بالحلو كما *** كان لغيرهم مرارة وما
قد أفسدوا أجسادهم بالوخم *** فجنحوا للمر خوف التخم
وكثرة الألوان في الطعام *** على الدوام سبب الأسقام
وليس للنعنع حقًّا من نظير *** من كل مشموم بكأسك عطير
ما عابه طبع سليم أبدًا *** وإن عليه أبدًا قد لبدا
لأنه جمع حسن المنظر *** مثل الزبرجد وطيب المخبر
يحمده حتى الذي لم يدر *** ما بين حلو سائغ والمر
مستنبت حتى بدار الملك *** أرواقه كأنها في سلك
إني رأيت سكرًا وعسلًا *** تشاجرا يومًا بصوت قد علا
كل يرى حجته صوابا ***، وقد زرى بخصمه وعابا
فأسهب الخصمان من مقول *** ما أحوج القلم للتسجيل
فقيد المقال للتشعب *** وكثرة الإيراد والتصعب
فاحتشد الناس لسمع ما يقال *** بينهما من حجج قد تستطال
فحين ما انزعج ذاك النادي *** واستمع الناس إلى المنادي
جاءا إلى القاضي الذي لا يعطي ***، وإن يسم عندهم بالمعطي
فابتدر العسل للكلام *** تبادر التجار للحرام
فقال من فضل بالقرآن *** فما له في فضله من ثان
قد شهد القرآن مني بشفا *** ء الناس استعلى بذاك شرفا
وكنت محبوبًا إلى النبي *** محبة اللذيذ والشهي
فجاش خصمه وشمر على *** ساعد ذي عضب شحيد صقلا
أجفل لا يلوي إلى الوقار *** إجفال موتور لأخذ الثأر
فقال: كيف تعتلي بذكر *** لك من القرآن يوم الفخر؟
وأنت من ندريه ذا ألوان *** وصف المنافق الذليل الواني
هل أنت إلا فضلة البطون *** قيء ذباب لاسع مبطون؟
ومن صريح وصفك الذميم *** وعيبك المشهر القديم
إن كنت ذا أم بلا أب ومن *** يميط عنك اليوم ذلك الدرن؟
أمن يكون في الورى لغية *** يبرز للفخار في الأندية؟
فكر إذ ذلك نحوه العسل *** مثل الهزبر لفريسة نسل
يقول ما لك أيالون المشيب *** فاخرت بالأسمال ذا الثوب القشيب