فهرس الكتاب
يا قومنا أجيبوا داعي مشوق حياته بكم مرتبطة، وأهواؤه منذ فراقكم مختبطة فما المجنون في مناجاة ذكرى ليلاه وما جميل يتخيل بثينة فتنهمل عيناه بأشوق مني منذ فارقتم المدرسة ونبذتم أخاكم ومجلسه فلا هديل الورق في أخواطها ولا الخمائل تميس في أمراطها ولا بسمات الراح تحت نسيم الصباح قادرة أن تنعش مني ما كان ذاويًا بفراقك يا أبا عبد الله فلقد كنا ندماني جذيمة حقبة، وكان العلم لحوارنا قطبه نتعاون على المطالعة ونتقايض في المدافعة فحين ودعتنا ودعني أنيس ليس منه عوض ولا لي في مخالة غيره من غرض وكثير من المسافرين (1) كما تعلم مطرقو الهمم متمزقو الذمم فهمهم الاشتغال بما لا يعني وعمل ما يزعج فيضني مع عدم التباعد عما يدنس كلما فارقوا من بين يدي الفقيه المجلس ولذلك نأيت عنهم في المطالعة لأنهم ربما يقعون في المناطحة والمصارعة فحاولت أن أطالع وحدي وأن أبلغ في ذلك جهدي ولكن درس الأصول يصعب علي تفهمه حتى تنبه لذلك الوالد ، فكان واشيًا يعلمه، فقال لي إن يد الله مع الجماعة فاعتذرت له بما حضر في الساعة فخرجت من عند خجلًا ومن معاودة تقريعه وجلًا فجلست أكتب إليك في الحين مستعجلًا لأنبهك على أمرين أحدهما إفرادي بذهابك وبإبطائك في إيابك وثانيهما أن تخلفك هكذا والقراءة قائمة به الحصا ويقرع لك العصا فالفرص إنما تخطر فتغيب وإذا ولت فاصمم بها أن تسمع فتجيب وهذا الرسول يأتي بالجواب وكونك أنت بنفسك عين الجواب هو والله عين الصواب وها أنا وفيت بما تعاهدنا عليه في البلاغة في الرسائل وسأرى بالجواب عندك من وفائك أعظم الدلائل وسلم مني على والدك وادع لنا بخير وأهل المدرسة بخير.
ومن لطائف المترجم أنه خاطب الوزير أحمد بن موسى بقطعة في غرض ضمنها هذا البيت لبشار:
ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة *** يواسي وباقي البيت في غيركم يقال (2)
(1) يطلق المسافرين على الطلبة في سوس
(2) وأصل البيت:
ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة *** يواسيك أو يسليك أو يتوجع