فهرس الكتاب
ولا شك الآن أن القارئ سيودع معي ترجمة هذا الأستاذ، وقد تجلت له نفسيته من نواح متعددة، وذلك غايتنا إذ نترجم أمثال الأستاذ الذين كانت لهم في حياتهم حالة كبيرة من الجاه والسمعة المنتشرة، ثم خلفوا من ورائهم بعد أن انتقلوا إلى العالم الآخر، ذيلًا طويلًا من الثناء العطر من مختلف الطبقات وبطول الزمان يستحيل ما يبقى من ذلك في الأسمار، وأطراف الألسن، إلى شبه رموز، لا يستدل بها عن صاحبها، ولا يوجد فيها مقياس واحد يصح أن يتخذ لتقاس به حياته، والحمد لله الذي يسر لنا هذا ويسرنا به
اتصاله بالحكومة ونوابها:
وقفت بين أوراق عند الخال الفقيه سيدي أحمد بن محمد على آثار تتعلق بما بلى المترجم وبين الحكومة ملوكها ونوابها ووزرائها وقوادها.
فاخترت منها ما يجده القارئ أمامه وهناك بطائق كثيرة أخرى صغيرة من القائد أنفلوس والكيلولي الحاجبين لم أعرج عليها، وهي تدل على أن هؤلاء يجعلون المترجم هو الموئل عند إشكال المسائل من الأحكام، كما يدل على ما أسوقه على المكانة التي للمترجم في سدة الملوك، وإليك تلك الآثار الحكومية بتتبع التواريخ وتلك ترجمة أخرى له في هذه الناحية.
الأول:
كان أهل المعدر من أتباع المترجم يدفعون له أعشارهم عن إذن الحكومة؛ ولذلك كتب إليهم على يده بما يأتي:
خدامنا الأرضين مقدمي خدامنا أهل المعدر كافة، وفقكم الله، وسلام عليكم ورحمة الله، وبعد فقد خيمنا بطرف بلادكم قطع وادي «ولغاس» فنأمركم أن تقدموا على حضرتنا الشريفة صحبة إخوانكم عملًا بما كنا أمرناكم به والسلام في 21 من شعبان الأبرك عام 1299 هـ.
الثاني: