الصفحة 2374 من 9223

المحب الأرضى الفقيه السيد محمد بن العربي الودوزي، وفقك الله، وسلام عليك ورحمة الله، وبعد فقد وصلنا كتابك، أخبرت فيه أنه بلغت للشيخين أحمد إبلاغ وموسى بن بكاس ما خصصناهما به من القيادة، وكذا القبيلة بلغتها منا كتاب الأمن والحسنى وزيادة، وأنهم كلهم حصل لهم من الفرح ما ملأ أعينهم سرورًا وأزال عنهم الترح حتى اطمأنوا بإفصاحنا لهم بالأمان، وأعلنوا لنا بالسمع والطاعة عملًا بمقتضى الحديث والقرآن وأنهم استبشروا بمقدمنا السعيد، رافعين أكفهم لعلي جنابنا بالنصر والتأييد، وأن الشيخين المذكورين يحتالان لملاقاتنا في «تزنيت» حين نحلها؛ لينالوا وسط جنود الله عمود الدعوة ويشملهم فضلها وأنك أرسلت للمرابط السيد الحسين بن هاشم تبشره بما يسكن به روعه، وتذكره بما يحمله على أن يكون في الجماعة ولا يفارقها، فأجابك بأنه لا ملجأ له سواكم، وطلبت له من حنان جنابنا أن يعطف عليه قلبنا، محوًا لما عنه يبلغنا، وأن ندرجه في معناكم، ووقاية مغناكم، وكذا من معه، نصحتهم بما يخرجهم عن سموم الضيق إلى يمن السعة، وصار بالبال كل ما أجملته وفصلته، ولتعلم أصلحك الله أنك أخذت بالحزم في مباشرة هاتيك الأمور، وعملت عمل من طب لمن حب في الورود والصدور، فأما حسن تبليغك ما كلفت بتبليغه فهو واجب عليك أديته، وبلغت الهدى محله، أصلح الله أمرك، وأثابك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت