فهرس الكتاب
فكان في سطح مسخن الماء في (الزاوية) يطل صباحًا والشيخ الوالد يرى لبعض المسافرين بالبهائم إلى (تامانارت) كيف يصنع بالبندقية الست عشرية فصار يضع فيها ذخيرتها ويزيلها فغلط مرة، وقد ظن أنها خالية فعمد على زنادها فإذا بها مفرقعة فمرت الرصاصة إزاء رأس الخال العربي، وقد حفظه الله ثم إنه بعد أن غادر المدرسة (الأدوزية) صارت الأحوال تتقلب به فحبب إليه الجولان ، فكان يزور الحواضر كثيرًا وتونس وغيرها، وكان يصاحب مقيدات التآليف لوالده فأضاع بذلك ما شاء الله، وقد كان زارني مرة بالحمراء وأنا آخذ هناك 1340هـ ثم ساقته الأقدار مرة أخرى إلى تلك المدينة فمرض في بعض الفنادق فحمل إلى المستشفى فالتحق بربه غريبًا ، فكان شهيدًا وذلك في ثالث شوال 1346هـ
قال فيه الأستاذ الرفاكي:
(ومنهم العالم العلامة سيدي العربي بن محمد بن العربي الأدوزي سافر لمراكش فمرض فحمل لدار المرض ففقد فلم يظهر له أثر وذلك في ذي القعدة عام 1346هـ رحمه الله) انتهى ما قاله الرفاكي عنه -والحق ما مضى في وفاته-، وقد كان والده الأستاذ شارطه مرة في مدرسة (بوزكارن) فبقي فيها سنة كما أنه أيضًا كان من الذين يفضون النوازل بتزنيت أيام الهيبة وجل أخذه عن سيدي المحفوظ بالمدرسة (البوعبدلية) ، وقد ورد مرة والده إلى هذه المدرسة فبكر إليه المترجم بالسعد على التلخيص فطلب منه تبيين عبارة، فقال له: أو تضحك علي يا عربي؟ فربما تستشكل عبارة من الكفراي على الجرومية، وأما السعد وأمثاله فما لك وله أو تظنني لا أعرف مقدار فهمك أو تحولت عما كنت أعرفه منك بسرعة، وقال المترجم في أهل ألغ، وقد رأى جدهم في الدين والدنيا: هؤلاء هم الرجال لا أبي وأمثاله الذين متى اشتغلوا بناحية نسوا بها الأخرى رحمه الله وله مؤلف في أخبار والده لم نقف عليه.
الطاهر بن العربي: