فهرس الكتاب
آثار الأستاذ المعتبرة: هي في طرر كتبه التي يدرس بها، وبين الفتاوى والأحكام التي أصدرها في النوازل التي يستفتى فيها، أو يقضي فيها بما أراه الله، ففي تلك الناحية أمضى الأستاذ حياته وأسار آثاره، وبكل أسف لم يتيسر لي الآن أن أرى كثيرًا من ذلك، وقد كنت كاتبت ولده سيدي عيسى في ذلك، فأتحفني بما كان الأستاذ قيده انتقادًا على مؤلف العلامة سيدي الراضي الحنش الفاسي في كون الأوراق البنكية يجب فيها الزكاة، وهو كالحاشية للمؤلف المذكور، ناقشه في بعض ذهب إليه، وقد قرأته فقدرت على إغلاق كلامه، أن أدرك أنه إنما يسلك فيما كتبه، ما يعاب عليه
كثيرًا من التعقل في غير محل التعقل، أو تتبع الاحتمالات في حين أن الوجه المقصود بيِّن، وهناك أيضًا كتابة مثلها حول مؤلف شيخنا مولاي أحمد البلغيتي في الهجرة، ولم أره، وأما آثاره الأدبية، فلم أقع عليها إلا على قليل، ويظهر أنه ليس برقيق الإحساس ولا بلطيف المنزع، وذلك هو ديدن كل ما غلبت عليه القواعد والعلوم وتتبع أبحاثها مع أنه قيوم على الأدب وكتبه دراسة فقد درس زمنًا كثيرًا «ديوان المتنبي» و «قلائد العقيان» بحاشية ابن زاكور، ومثل هذا الاعتناء بمثل هذين الكتابين قليل في أقرانه، وقد وقفت له على نظم في إجازة لتلميذه سيدي محمد بن الحسن المرزكوني ونص الإجازة برمتها:
الحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وكل الآل، ولما أجمع على النقلة من حضور مذاكرتنا، الصادر الوارد في كل شئونه على مشاورتنا، صاحبنا المجانب غاية جهده طول معاشرته العقوق، سيدي محمد بن الحسن المرزكوني جازاه الله ببلوغ أمله، وقبول عمله، استدعى مني الإجازة في المرويات، اعتقادًا منه تأهلي بالإغضاء عن الظواهر والطويات، فأجبته إسعافًا، وإن لم يكن إنصافًا، إلى الترغيب في تحصيل العلوم، وإلى بقاء سلسلة الرسوم، وقلت:
ومذ أزمع البين المشت أحبتي *** وأذروا دموعًا آذنوا غير وجهتي