فهرس الكتاب
هذا ما وقفنا عليه الآن عن يحيا بن يدير والمشهورين من أولاده ثم عرفت أن من أبنائه أيضًا سيدي مبارك بن محمد الحجام ابن الحاج، وكان والده في معصرة بائتًا عن زيت له فعدا عليه أناس من بعقيلة ففتكوا به، وكان الناس إذ ذاك عن عز بز أخذ سيدي مبارك القرآن عن أستاذ ساموكنى يسمى إبراهيم كان صاحبه في مشارطاته في قرى بسفوح جبل درن، وكان هذا الأستاذ فظًّا غليظ القلب ولكن صاحبنا صبر حتى نال منه مرامه ثم اتصل ببعض مدارس أزاغار فقيل له: أين أنت من الأستاذ الطاهر بن محمد مجاور بلادك؟ فالتحق بمدرسة (تانكرت) سنة 1338 هـ عند الأستاذ سيدي محمد بن الطاهر الذي يقوم بدراسة المعارف ؛ لأن والده إذ ذاك مشغول فترقى على يد معين الأستاذ في المدرسة صاحبنا سيدي الحسن الكوسالي الأديب الكبير ثم لما شدا لازم دروس الأستاذ فلم يفارق تلك المدرسة إلا بعد عقد من السنين، وقد تقدم كثيرًا، وإن كان لم يستتم دراسته العليا كما ينبغي وله فكرة وفطنة وأخلاق مع بعض انقباض وعزوف وهو حسن في الحساب والأدب والنحو ثم إنه اتصل بالحمراء فتزوج بنت بعض الناس بها يعلم أولاده ثم بعد ذلك فارقها وبعد 1350 هـ تعرفت به ، فكان خير خدن ثم اتصل ببعض الناس آخرين يعلم لهم أولادهم، ولم يتمكن من إتمام دراسته وولادته نحو 1320 هـ وله يد في بعض القراءات ويتعاطى قرض الشعر، وقد كان قدم لي قطعة لم تكن عندي الآن يعزيني فيها في بنية أفرطتها في شعبان 1354 هـ، وقد كنت أجبته بأخرى مثلها منها:
هل وضعت على الفؤاد الدواء ؟ * * * فأنا قد وجدت منك الشفاء
أي رزء قد حل في القلب لكنـ * * * ـك في النقب قد وضعت الهناء (1)
كاد مني الإياس يهلك لو لا * * * نفثة من لدنك أحيت رجاء
كنت في مثل كفة الصيد حتى * * * وسعت لي عظاتك الأرجاء
فإذا ذلك المضيق الذي ضا * * * قت به مهجتي يعود فضاء
(1) الهناء بالكسر: القطران: وفي المثل يضع الهناء موضع النقب