الصفحة 2580 من 9223

وكتب إليه شيخه الهوزيوي وهو مشارط في المدرسة التي أرسله إليها - كما تقدم - (من العبد الفاني أحمد بن عبد الله إلى الفقيه الأديب، والذكي الأريب، سيدي عبد الرحمن بن عبد الله، السلام عليكم والرحمة والبركة من الله تعالى، وبعد فقد بلغني مسطورك، وفهمت مرغوبك، والذي يظهر لي - والعلم عند الله تعالى - أن تذر تلك الخواطر، وتقبل بكليتك على ما وكدتك عليه مرارًا، ولتعلم أن ما خطر ببالك لا يناسب حالك، فرب مباح أو مندوب مستحسن غير مستحسن، فإذا قضيت الوطر من هنا كم فدارك وجوار والدتك، وفيه يحسن ما ذكرت، وتفتش عما يناسبك، فأنت والحمد لله نجل من يشار إليه بالعلم، فاقتف آثاره، حتى يقال(ما أشبه الليلة بالبارحة) والغادية بالرائحة، فالحفظ الحفظ، فإنا رجونا من حلم الله أن تكون أشرف الناس قدرًا، وأعلاهم منزلة، وما هجس في قلبك فمما يحط قدرك عند من لا علم عنده، ولا تجد في الناس إلا هذا، فاصبر على الغربة (بالغين المعجمة والراء المهملة، وبالمهملة والزاي المعجمة) صبرًا جميلًا، والله يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، بالنبي وآله صلى الله عليه وسلم.

وكتب بعده المترجم ما يلي:

هذا كتب به شيخنا الفقيه حين كنت في مدرسة (أبي الندر) في (بني حماد) الكطيويين، وقد شاورته في نكاحي من المدرسة، وكانت دار حولها، فيها فقيرة تخدم الطلبة، فأجاب بالصواب رحمه الله وجزاه عنا خيرًا، فقد صدق وذكرني قول من قال:

يغمى على المرء في أيام محنته ... حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن

وقوله:

إن شرخ الشباب والشَّعر الأسود ما لم يعاص (1) كانا جنونًا والشباب شعبة من الجنون، ألهمنا الله رشدنا آمين. 30/6

شيخه الرابع محمد بن عبد الرحمن الفاسي:

(1) كذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت