الصفحة 2583 من 9223

افتتح الديوان بقوله: (يقول العبيد الضاوي الضعيف، الملتجئ إلى ربه القوي اللطيف، محمد بن محمد - فتحا فيهما - بن صالح الفيلالي، غفر الله له وللمسلمين ما انطوت عليه من الجرائم أيامُهم والليالي) ثم قال بعد الخطبة: (هذا ولما من المولى الكريم اللطيف المتعالي، على عبيده محمد بن محمد بن صالح الفيلالي، بصحبة ومحبة شيخنا جامع أشتات العلوم العوالي، والفنون الغريبة الغوالي، سيدي أحمد بن عبد العزيز بن الرشيد السجلماسي الهلالي، تفضل تبارك وتعالى علي من كنز محبته، والفوز بتقريبه ومودته، بما لم ينله في ظني أحد من أمثالي، حتى صار لا يكتب اسمي في رسالة معي لأحد إلا بلفظ الولد، فصار جيد حالي بنسبتي إليه أي حالي، وبذلك كتبه في إجازته لي بخطه الأسعد المزري بنفائس فرائد اللئالي، وذلك لما رأى ولله الحمد فينا وروية الصالحين مثله بالبصر والبصيرة، ومن محبته ومحبة قراءة العلم وأخذه بالهمة النافذة وحسن الطوية وصفاء السريرة، فلازمناه بتوفيق الله وحسن عونه أعوامًا، نستنفع بزلال علومه أوامًا، وهجرنا لمحبته ومحبة أخذ العلم من الأقرباء والأحباء أقوامًا، وقد كان الشيخ رضي الله عنه في هذه الآفاق المغربية قُطْب رَحاها، بل شمس ضحاها، عليه تدور مشكلات مسائلها وفتاويها، فيزيح غياهب الأشكال عن سائلها وراويها، وذلك في جميع ما بين تلمسان وتوات وفاس ومراكش وسوس وما يواليها إلى الساقية الحمراء وبواديها، ومن بالأرض 32/6

33/6 الجنوبية من الزوايا المشتغلين بتدريس العلوم في مساجدها ونواديها، كان أهل تلك البلاد كلها يَرِدُون عذب بحار علومه، ويستضيئون بمصابيح ثواقب فهومه، وقد شاهدنا ذلك كله أيام مصاحبته ولزومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت