الصفحة 2585 من 9223

وقلنا للشيخ رضي الله عنه: هلاَّ نظمت قصيدة للسلطان تكون أعلى هدية عنده، فقال لنا: تكفينا هائية ابن الخطيب السلماني الغرناطي، فإن فيها ما ينبغي للملوك من السياسة، فكتبناها له فأعجبته غايةً، وكتب على الهامش بازاء بعض أبياتها ما يدل بفحواه على كمال عقله رضي الله عنه ووفور تقواه.

ولما عزمنا على الارتحال الذي اقتضاه الحال وصل الشيخ ومن معه بصلة عظيمة، وأنعم علينا بعطايا عميمة، تقبلها الله منه وكافأه بنعم الجنة الدائمة المقيمة. 33/6

34/6 ثم ارتحلنا من مكناسة متوجهين لزيارة الولي الكبير الشهير، سيدي شعيب بن الحسين أبي يعزى يلنور، وكان في الطريق بعض المخافة من اللصوص المحاربين أهل الدعارة والسخافة، فتعلق بالشيخ أقوام في رفقة كبيرة، يريدون سلوك الطريق سالمين ببركته الشهيرة، فلما دخلنا بعض ما في الطريق من الخمائل، وكنا مع الشيخ في آخر الرفقة كر راجعا إلينا منها الأوائل، وقد رأوا قومًا كثيرين من المحاربين بسلاحهم متسترين بالشجر، فأخبروا الشيخ رضي الله عنه بما رأوا، فوقف وهو على فرسه وجعل يستعيذ بالله تعالى ويتلو ما شاء من آيات القرآن، ثم أنشد أبيات الفرج المعلومة، فمن ضرب البسيط الأول بيتان هما:

يا رب ما زال لطف منك يشملني

فاصرفه عني كما عودتني كرمًا ... وقد تجدد بي ما أنت تعلمه

فمَن سواك لهذا العبد يرحمه

ومن ضرب السريع الثاني لعروضه الأولى بيتان، وهما:

ما مر لي فيما مضى كربةٌ

يا رب قد أحسنت فيما مضى ... ألا ولطف الله منها يقي

فتمم الإحسان فيما بقي

فلما أكمل الأبيات ونحن واقفون، أخذه شبه نوم فقال له هاتف:

قد أحسن الرحمن فيما مضى ... ويحسن الرحمن فيما بقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت