فهرس الكتاب
37/3 ثم يقوم الشيخ قرب الزوال ليستريح بنومة قليلة في الدار قدر ما يسخن له ماء الوضوء أو نحو ذلك، فإذا أذن المؤذن خرج فصلى بالناس الظهر، فنقرأ بين الظُّهْرين نصابًا من التوحيد من كبرى السنوسي غالبًا أو صغراه أو مقدمته، ثم نتبعه بنصاب من مختصره في المنطق، ثم نختم بسرد شيء من كتب التصوف، شرح ابن عباد على الحكم، أو سنن المهتدين، أو منهاج العابدين، أو غيرهما، فهذه ثلاثة فنون بين الظهرين، فنصلي العصر ونقرأ نصابًا من الخلاصة أو الفريدة أو التسهيل، ثم نصابًا من التلخيص للقزويني، فيقوم الشيخ قرب الاصفرار، إذ ربما يحتاج إليه أهل الدار في بعض أمور الأضياف الغِزَار، ثم بعد حزب المغرب نقرأ بين العشاءين نصابًا من الرسالة أو المرشد المعين، وآخر من صغرى السنوسي، يقصد رضي الله عنه نَفْع العوامِّ الذين لا يمكنهم الحضور بالنهار، ثم بعد صلاة العشاء نقرأ صورًا من الميراث، وعشرين بيتًا من التحفة العاصمية، هذا دأبه وجهاده أبدًا رضي الله عنه، خمسة عشر نصابًا لا يتركها، حتى إنه إذا ختم كتابًا أعاده أو جعل مكانه كتابًا، وكان رضي الله عنه لا يفتُر عن التدريس ولا يتركه إلا لعذر مانع كمرض أو سفر رآه أعظم ثوابًا، وكان زوارًا للصالحين يرى زيارتهم صوابًا، وغنمًا يكون به الدعاء مجابًا.)
ثم أورد بيتين وقطعة في فضل زيارة الصالحين، وأول البيتين:
اسرد حديث الصالحين وسمهم ... فَبِذْكِرهم تُسْتَنْزَل الرحمات
وأول القطعة:
زيارة أرباب التقى مَرْهم يُبْري ... ومِفْتاح أبواب السعادة والخَيْر
إلى آخرها.