الصفحة 261 من 9223

هذا فقيه آلنا قد رجع, وها هو ذا قد جرب في تينك القضيتين ففلح فيهما سهمه, أفكانت أسرتنا تقنع منه بأن يكون لها تاجرا يزاحم في الأسواق ويقايض في البيع والشراء, مع أن ذلك وإن كان لا ينقص به في عرف أهلينا شرف الرجل وإن كان فقيها, ولكن لكل مقام رجال, فهؤلاء رجال أسرتنا إخوان فقيهها متوافرون فليبيعوا وليشتروا وليقايضوا وليزاحموا في الأسواق, ولكن الفقيه الأولى به في نظر الأسرة أن يسلك طريق بن عمه سيدي محمد بن عبد الله الذي تصدر في المدرسة البومروانية, فأحدث بذلك شيئا جديدا من آل عبد الله بن سعيد, فليلتحق هو بمدرسة أخرى, حيث يبث العلم ويهذب النفوس ويصقل الأفئدة حيث يكون للأسرة من فقيهها شأن كشأن الأسرة الصالحية من فقيهها، وليس هذا الذي أقوله من بنات يراعي, بل هو من صدى أحاديث كانت الجدة (تكدا) والدة صاحب الترجمةـ تمليها علي في نحو سنة 1335ه وأنا أسائلها عن ذلك التاريخ, فكنت أراها تكبر زوج بنتها الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله, وتتمنى من فقيهها الذي هو ابنها أن يسلك طريقه, ثم قالت: ولكن ما كنت أعرف أنه خبئ له هذا الخير الكثير, والمجد الباذخ الذي جاءه بعد ذلك من غير طريق سيدي محمد بن عبد الله التي كنت لا أريد أن يتخطاها, تعني بذلك كونه شيخا مربيا, فساق لها ولأسرتها بذلك من الشرف أضعاف ما ساقه الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله لأسرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت