فهرس الكتاب
وكذلك فصل أيضا نازلة لبعض أيت (أمتضى) حكموه فيها, فأراهم فيها وجه الحق, فرجعوا مستبشرين, هكذا قدر له أن تجول خيله فيما يجول فيه علماء عصره في هذا الحين وفقهاء قطره الذين يجعلون ذلك هجيراهم ويتسابقون إليه, ثم لم نعرف له أنه جال في مثل هذه القضايا بعد, لأن الوادي أتى فطم على القرى, كما سترى ذلك إن شاء الله فيما يأتي.
في التجارة:
أطلت سنة 1295ه فأتت على الرطب واليابس بمسغبتها, فلا محصول ولا مدخر ولا رخص, فعركت الناس عركا حتى لم يتخطها من الناس في هذه البلاد إلا من مد له العمر وخرقت له العادة, فقد صارت هذه البلاد كرأس الأقرع إلا ما كان من ممر وادي (درعة) إزاء تامانارت, فإنه أتى بمحصول جيد فانكفأ إليه الناس كلهم, وقد كان الفقيه سيدي محمد بن علي الكوسالي ممن عاصر صاحب الترجمة في المدرسة التانكرتية, وكان تاجرا كبيرا ذا أموال يقارض بها الناس, فاتصل به صاحبه هذا فقارضه ستين ريالا أو مائةـ الشك من العم المخبرـ فتوجه بها إلى تخوم معدر وادي درعة, فاشترى هناك زرعا وشبهه ثم صار يبيع شيئا فشيئا ويحوز هناك تمرا جديدا, قال العم: وكنت أدفع للفقيه الكوسالي حتى تمت المحاسبة وانتهت المعاملة, فكان هذا هو شغل صاحب الترجمة في غالب سنة 1295ه والشغل عند أهالينا أفضل ما يتحلى به الرجل وينبه به شأنه, ولا يستحيي رجل أيا كان في النزول إلى مزاولته, فبذلك أتيح لفقيه إلغ الجديد أن يكون ممن مارس التجارة, والرجل من يطيق أن يدير كل شيء عن له ثم يكلل فيه عمله بالنجاح.
198/1 في مدرسة فوكرض مشارطا ومعلما:
كان الأستاذ سيدي محمد بن عبد الله قد أكب على التدريس منذ رجع من المدرسة, والتدريس وبث العلم أسرع لرفع الشأن لكل فقيه فقد كان التحق بالمدرسة البومروانية بعدما درس في مسجد قريته فعلا له بذلك ما تغبط به أسرته, ويتمنى المتمنون لو كان لهم مثل ذلك الولد الفقيه فتتعطر بذكرهم الأندية وتدوي بصيتهم الأحاديث.