فهرس الكتاب
*فالرمس أولى ما يصبحه به ** دهر حباه فعقه بجماح (1)
وقد بسط الله عليه في (رودانة) أيضًا كما سبق أن بسط عليه بـ (الساقية الحمراء) وآيات هذا البسط ما زالت بادية باقية إلى الآن، فهناك في درب (كسيمة) بـ (تارودانت) أمام سكة مسجد هذا الدرب، دار كبيرة ما زالت تعرف بدار (آل ابن صالح) كما أن في آخر الدرب بستانًا كبيرًا من أعظم بساتين (رودانة) ينسب إليهم أيضًا، وقد بدأ الآن يخرج من يد
51/6 أعقابه بالبيع بالتجزئة، وقد نقلنا في (الرحلة) المذكورة أعلاه عن الفقيه سيدي محمد بن سعيد الروداني أن السلطان المولى سليمان أقطع ابن صالح هذا أملاكًا بعد استعفائه من القضاء وأنّ بها قيام أوده وأود أولاده من بعده، وقد استأنف حياته بـ (رودانة) بعد الأربعين سنة التي قضاها بـ (الساقية الحمراء) حسبما ذكره في التمهيد لديوانه:
*فأقامنا فيها الإله سنينا ** وحبا العبيد مع البنات بنينا
*وأنالنا من فضله نعمًا بها ** جما فغادره الزمان منينا
فقد أعرس في (رودانة) وهنأه أدباؤها، ومن جملتهم الأديب أحمد الدرعي فقال:
*ورد البشير مهنئًا بوصال ** والقلب بالشوق المبرح صال
*ففتحت عيني بعدما انسدت ولا ** يبدو لها من نحوهم من آل (2)
*فاليوم تنبعث الحياة لأعظمي ** من بعد ما صارت كمثل خلال (3)
*من بعد ما لعبت بها أيدي النوى ** لعب السوافي في الفلى برمال (4)
*أيام ولَّوْا معرضين ولا أرى ** منهم بناظرتي غير قذال (5)
(1) عقه عصاه، والجماح الاستعصاء والنفور، فكأنه عق الزمان وعصاه لما جمح ونفر من التمتع بالصبوح خصوصًا مع مساعدة الدهر وبروز الأزهار كما في البيت الثالث ترقبًا
(2) الآل هنا: السراب.
(3) الخلالة نبات رقيق العود تتخلل به الأسنان، يضرب به المثل في الرقة والنحافة.
(4) الثانية) سفت الريح التراب إذا أثارته فهي سافية والجمع سوافٍ.
(5) القذال: مؤخر الرأس.